رأيان قويان ... ولا داعى للاقتصار على أحدهما دون الآخر ؛ لأن بعض المناسبات والمواقف المختلفة قد يصلح له هذا ولا يصلح له ذاك ، وبعض آخر يخالفه ؛ فالأمر موقوف على ما يقتضيه المقام.
٢ ـ ومنها ما هو مفرد منصوب ملازم للإضافة ـ إلا فى ضرورة الشعر ـ مثل : «سبحان (١) الله» أى : براءة له من السوء. ومثل : معاذ (٢) الله ؛ أى : عياذا بالله ، واستعانة به. ومثل ريحان الله ؛ أى : استرزاق الله. ولا يعرف لهذا فعل من لفظه ؛ فيقدر من معناه ؛ أى : أسترزقه. والكثير استعماله بعد سبحان الله. والثلاثة السالفة غير متصرفة. ومثلها : حاش (٣) الله ؛ بمعنى تنزيه الله.
٣ ـ أمثلة أخرى أكثرها ملازم النصب بغير تثنية ولا إضافة ؛ مثل : «سلاما» من الأعداء ، بمعنى : براءة منهم ، لا صلة بيننا وبينهم. بخلاف «سلام» بمعنى : «تحية» ؛ فإنه متصرف. ومثل : «حجرا» فى نحو قولك لمن يسألك : أتصاحب المنافق؟ فتجيب : حجرا ، أى : أحجر حجرا ؛ بمعنى أمنع نفسى ، وأبعده عنى ، وأبرأ منه (٤) ... ومثل قولك لمن يطلب إنجاز أمره : سأفعله ، وكرامة ومسرّة ـ أو : ونعمة ، أو ؛ ونعام عين ـ وهذه مضافة ـ ... أى سأفعله وأكرمك كرامة ، وأسرّك مسرة ، وأنعم نفسك نعمة ، وأنعم نعام عين ، أى : إنعام عين ... بمعنى أمتعك تمتع عين.
٤ ـ أمثلة أخرى تختلف عن كل ما سبق فى أنها ليست مصادر ، ولكنها
__________________
(١) «سبحان» اسم مصدر ؛ فهو فى حكم المصدر (وقد سبقت الإشارة إليه فى : ص ١١٢ م ٦٨) ومن استعماله غير مضاف لضرورة الشعر قول الأعشى :
|
أقول لما جاءنى فخره |
|
سبحان من علقمة الفاخر |
(٢) سبقت الإشارة إليه فى ص ١١٢ م ٦٨.
(٣) تفصيل الكلام عليها وعلى لغاتها وأوجه إعرابها موضح فى باب «الاستثناء» ص ٣٢٩ وفى «ب» من ص ٣٣٥ عند بيان أنواع : «حاشا».
(٤) فى الجزء الأول من تفسير القرطبى ص ٧٨ ما نصه :
(العرب تقول عند الأمر تنكره : «حجرا له» ـ بضم الحاء ، وسكون الجيم ـ أى : دفعا له. وهو استعاذة من الأمر) اه.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
