والأشياء التى تصلح للإنابة كثيرة (١) ؛ منها : ما يصلح للإنابة عن المصدر المؤكّد ، وقد ينوب عن المصدر المبيّن أيضا إذا وجدت قرينة تعيّن المصدر المبين المحذوف. ومنها ما لا ينوب عن المصدر المؤكّد ، ولكنه ينوب عن غيره من باقى أنواع المصدر. فمما يصلح للإنابة عن المصدر المؤكّد :
١ ـ مرادفه (٢) ؛ مثل : أحببت عزيز النفس مقة ، وأبغضت الوضيع كرها.
٢ ـ اسم المصدر (٣) ، بشرط أن يكون غير علم (٤) : نحو : توضأ المصلّى وضوءا ـ اغتسل ـ الصانع غسلا. فالوضوء والغسل اسما مصدرين للفعلين قبلهما ، نائبين عن المحذوف. ومثل : فرقة ، وحرمة ، فى قولهم : افترق الأصدقاء فرقة ، ولكنى أحترم عهودهم حرمة. فالكلمتان اسما مصدرين للفعلين «افترق ، واحترم» قبلهما. ونائبين عن المصدرين المحذوفين (٥) ؛ كالشأن فى كل ما يلاقى المصدر فى أصول مادة الاشتقاق (٦) ؛ بأن يشاركه فى حروف مادته الأصلية ؛
__________________
(١) يتبين مما يأتى أن أربعة أشياء تصلح للنيابة عن كل مصدر أصيل محذوف هى : المرادف ـ ملاقيه فى الاشتقاق ، ومن هذا اسم المصدر غير العلم ـ الضمير ـ اسم الإشارة.
(٢) راجع رقم ١ من هامش الصفحة الماضية.
(٣) هو : ما ساوى المصدر فى الدلالة على معناه ، وخالفه من ناحية الاشتقاق. بنقص بعض حروفه عن حروف المصدر ـ وهذا هو الغالب ـ كما فى الأمثلة المعروضة. فهما يتلاقيان فى الاشتقاق. ولكن الغالب أن اسم المصدر تقل حروفه عن حروف المصدر الذى يلاقيه فى مادة الاشتقاق ، وقد عرضوا للفرق بين المصدر واسم المصدر من الناحية اللفظية السابقة ، ومن الناحية المعنوية ؛ فقالوا فيهما : إن لفظ المصدر يجمع فى صيغته جميع حروف فعله ؛ فهو يجرى عليه فى أمرها ، واسم المصدر لا يجرى على فعله وإنما ينقص عن حروفه ـ غالبا ـ وإن معنى المصدر ومدلوله هو : الحدث. أما اسم المصدر فمعناه ومدلوله المصدر لا الحدث ، فهو يدل على الحدث بواسطة. أى : أن المصدر يدل على الحدث مباشرة وبالإصالة ، واسم المصدر بمنزلة النائب عنه فى ذلك. على أن تفصيل الكلام على تعريفهما وإيضاح الفروق الدقيقة بينهما وسرد أحكامهما ـ سيجىء فى الباب الخاص بهما ؛ وهو : باب إعمال المصدر واسمه (ح ٣ ص ١٦١ م ٩٩).
(٤) وحجتهم أن العلمية معنى زائد على المصدر ؛ إذ المصدر يدل على الحدث فقط ، ـ كما عرفنا ـ فإذا كان النائب اسم مصدر وعلما معا فقد اجتمع فيه أمران ؛ هما العلمية والدلالة على الحدث .. واجتماعهما يجعله غير صالح للنيابة عن المصدر المحذوف ؛ لأن المصدر المحذوف لا يدل على العلمية ؛ فكيف يدل عليها اسم المصدر وهو نائب عنه فى لفظه وفى معناه؟ أى : كيف يدل النائب على شىء ليس فى الأصيل؟
(٥) انظر المصباح المنير ، مادة : «حرم».
(٦) يدخل فى هذا المصدر الميمى.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
