المسألة ٧٥ :
حذف المصدر الصريح ، وبيان ما ينوب عنه
يجوز حذف المصدر الصريح بشرطين : أن تكون صيغته : (أى : مادته اللفظية) من مادة عامله اللفظية (١) ، وأن يوجد فى الكلام ما ينوب عنه بعد حذفه.
وحكم هذا النائب النصب دائما (٢). ويذكر فى إعرابه : أنه منصوب لنيابته عن المصدر المحذوف ، أو : منصوب لأنه مفعول مطلق ، ولا يصح فى الإعراب الدقيق أن يقال : «منصوب لأنه مصدر» ؛ ذلك لأنه ليس مصدرا للعامل المذكور ؛ إذ مصدر العامل المذكور قد حذف ، وهذا نائب عنه ... فمن الواجب عدم الخلط بين المصطلحات ، والتحرز من الخطأ فى مدلولاتها ؛ فعند إعراب المصدر الأصلى المنصوب نقول : إنه «مصدر منصوب» ، أو : «مفعول مطلق» منصوب كذلك. أما عند حذف المصدر الأصلى ووجود نائب عنه فنقول فى إعرابه : «إنه نائب عن المصدر المحذوف ، منصوب» ، أو : «مفعول مطلق ، منصوب» ، ولا يصح أن يقال : مصدر.
__________________
(١) يشترط النحاة أن يكون المصدر متأصلا فى المصدرية. ويفسرونها بأنها التى تكون من لفظ عامله وحروفه ، لا مطلق المصدر ؛ ففى مثل : سررت فرحا ـ أو فرحت جذلا ـ لا تعدّ كلمة «فرحا» ولا كلمة : «جذلا» مصدرا متأصلا للفعل المذكور ؛ لعدم الاشتراك اللفظى فى الصيغة ، وإنما هما نائيتان عن المصدرين الأصيلين المحذوفين ، والأصل : «سررت سرورا» ، و «فرحت فرحا» ، ثم حذف المصدر الأصيل ، وناب عنه مصدر آخر من غير لفظه ، ولكنه يرادفه من جهة المعنى. لهذا يعربون المصدر المرادف السالف «نائبا عن المصدر الأصيل» ، أو : «مفعولا مطلقا» كما قلنا ، وكما عرفنا فى رقم ٢ من هامش ص ١٩٩ أن المفعول المطلق قد يطلق ـ أحيانا ـ على المصدر الأصيل المنصوب على المصدرية ، وقد يطلق على ما ينوب عنه أحيانا أخرى ، كما فى هذا المرادف.
والمترادفان هما اللفظان المشتركان فى المعنى تمام الاشتراك ـ بحيث يؤدى أحدهما المعنى الذى يؤديه الآخر ـ مع اختلاف صيغتهما فى الحروف ؛ مثل : (فرح ، وجذل) ومثل : (شنآن ، وكره) ومثل : (حبّ ، ومقة).
(٢) مع خضوعه لبقية الأحكام التى كان يخضع لها المصدر المحذوف كما أشرنا قريبا فى آخر الهامش ص ٢٠٠.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
