العددية فى المفرد ، والتثنية ، والجمع ؛ لأن دلالته تتضمنها ومثل المصدر المؤكد ما ينوب عنه.
ولا يجوز أيضا ـ فى الغالب ـ حذف عامل المصدر المؤكّد ولا تأخيره ؛ عن معموله المصدر ؛ لأن المصدر جاء لتقوية معنى عامله ، وتقريره بإزالة الشك عنه ، وإثبات أنه معنى حقيقى ، لا مجازى ، والحذف مناف للتقوية والتقرير. لكن هناك مواضع يحذف فيها عامل المصدر المؤكّد وجوبا بشرط إنابة المصدر عنه ، وستجىء (١).
٢ ـ أما المصدر المبين للنوع ـ إذا اختلفت أنواعه ـ أو المبين للعدد ، فيجوز تثنيتهما وجمعهما ، وتقدمهما على العامل ، وهما فى حالة الإفراد أو التثنية أو الجمع ، ولا يعملان شيئا ـ فى الغالب ـ (٢) ؛ فليس لهما فاعل ولا مفعول ... فمثال تثنية الأول وجمعه : سلكت مع الناس سلوكى العاقل ؛ الشدة حينا ، والملاينة حينا آخر ـ سرت سير الخلفاء الراشدين ؛ أى : سلكت مع الناس نوعين من السلوك ، وسرت معهم أنواعا من السّير (وليس المراد بيان عدد مرات السلوك ، وأنه كان مرتين ، ولا بيان عدد مرات السير ، وأنه كان متعددا ، وإنما المراد بيان اختلاف الأنواع فى كل حالة ، بغير نظر للعدد).
ومثال الثانى : خطوت فى الحديقة عشر خطوات ، ودرت فى جوانبها أربع دورات(٣).
__________________
(١) فى ص ٢٠٧ م ٧٦.
(٢) وقد يعمل المبين للنوع أحيانا ، كأن يكون مضافا لفاعله ، ناصبا مفعوله أو غير ناصب ؛ نحو : تألمت من إيذاء القوىّ الضعيف ـ حزنت حزن المريض. وهذا العمل ـ على قلته ـ قياسى. (كما سيجىء البيان فى ج ٣ م ٩٩.)
(٣) وإلى هذا يشير ابن مالك ببيت ذكره متأخرا عن هذا المكان المناسب له ـ وسيجىء فى هامش ص ٠٦ ـ :
|
وما لتوكيد فوحّد أبدا |
|
وثنّ ، واجمع غيره ، وأفردا |
أى : أن المصدر الدال على التوكيد يجب توحيده ؛ أى : إفراده ؛ فلا يترك الإفراد إلى التثنية أو إلى الجمع. أما غيره فثنه إن شئت ، أو اجمعه ، أو أفرده ، أى : اجعله مفردا. وقد أوضحنا فى الصفحة الآتية أن النائب عن المصدر المؤكد ، أو : المبين ، يجرى على حكمه.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
