فالمفعول المطلق تسمية يراد منها : المصدر المنصوب المبهم أو المختص. وقد يراد منها : النائب عن ذلك المصدر فهى تسمية صالحة لكل واحد منهما ، تنطبق عليه. ـ كما سنعرف (١). ـ
حكم المصدر (٢) :
١ ـ إذا كان المصدر مؤكّدا لعامله المذكور فى الجملة تأكيدا محضا ؛ فإنه لا يرفع فاعلا (٣) ، ولا ينصب مفعولا به. إلا إن كان مؤكّدا نائبا عن فعله المحذوف (٤) كما لا يجوز ـ فى الرأى الشائع ـ تثنيته ، ولا جمعه ما دام المراد منه فى كل حالة هو المعنى المجرد ، دون تقييده بشىء يزيد عليه ، أى : ما دام المصدر مبهما ؛ فلا يقال : صفحت عن المخطئ صفحين ، ولا وعدتك وعودا. إلا إن كان المصدر المبهم مختوما بالتاء ؛ مثل التلاوة ؛ فيقال : التلاوتان والتلاوات.
وسبب امتناع التثنية والجمع أن المصدر المؤكّد مقصود به معنى الجنس (٥) ؛ لا الأفراد ؛ فهو يدل بنفسه على القليل والكثير ، فيستغنى بهذه الدلالة عن الدلالة
__________________
(١) سنعلم مما سيجىء فى ص ٢٠١ أن هناك أشياء تنوب عن المصدر الأصيل عند حذفه ؛ فتعرب مفعولا مطلقا ، أو نائب مصدر ، ولا تعرب مصدرا. وعلى هذا قد يكون المصدر مفعولا مطلقا كالأمثلة السابقة ، وقد يكون المصدر غير المفعول المطلق ؛ وذلك إذا كان المصدر مرفوعا ، أو مجرورا أو كان منصوبا لا يبين توكيدا ، ولا نوعا ، ولا عددا ، نحو : القتل أشنع الجرائم ، والفتنة أشد من القتل. إن القتل أشنع الجرائم. وقد يكون المفعول المطلق غير مصدر ؛ كالأشياء التى أشرنا إليها ؛ وهى التى تنوب عن المصدر عند حذفه فالمصدر والمفعول المطلق يجتمعان معا فى بعض الحالات فقط ، وينفرد كل منهما بحالات لا يوجد فيها الآخر. (وهذا يسمى عند المناطقة : بالعموم الوجهى بين شيئين ؛ فيجتمعان معا فى جهة معينة ، وينفرد كل منهما فى جهة أخرى تجعله أعم. وأشمل ، وأكثر أفراد من نظيره ...)
(٢) أفرد النحاة لإعمال المصدر بابا خاصا بهذا العنوان ، يشمل شروط إعماله ، ومختلف أحكامه ، (وسيجىء فى ج ٣ ص ١٦١ م ٩٩).
(٣) لأنه نوع من التوكيد اللفظى ـ كما أشرنا فى رقم ٢ من هامش ص ١٩٦ ـ والتوكيد اللفظى لا يكون عاملا ولا معمولا ، إلا فيما نص عليه البيان المدون هنا ، وفى بابه الخاص.
(٤) هذه الحالة الفريدة التى يعمل فيها المصدر المؤكد عمل فعله. وستجىء مواضع نيابته عنه فى ص ٢٠٧ م ٧٦ ، أما المبين ـ بنوعيه ـ فلا يعمل فى الغالب ، كما سنذكره.
(٥) المراد : الجنس الإفرادى ، وهو ما يصدق على القليل والكثير ، مثل ، ماء ـ هواء ـ ضوء (راجع ج ١ ص ١٥ م ١).
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
