وكذلك المصدر : «حزنا» ؛ فإنه منصوب بالصفة المشبهة قبله ، وهى : «الحزين» (١).
* * *
تقسيم المصدر بحسب فائدته المعنوية :
(ا) قد يكون الغرض من المصدر أمرا واحدا ؛ هو : أن يؤكّد ـ توكيدا لفظيّا ـ معنى عامله المذكور قبله ، ويزيده قوة ، ويقرره ؛ (أى : يبعد عنه الشك واحتمال المجاز.) ويتحقق هذا بالمصدر المنصوب المبهم (٢) ، نحو : بلع الحوت الرجل بلعا ـ طارت السمكة فى الجو طيرانا ...
(ب) وقد يكون الغرض من المصدر المنصوب أمرين معا ؛ ـ فهما متلازمان ـ : توكيد معنى عامله المذكور ، وبيان نوعه ، ويكون بيان النوع هو الأهم (٣) ؛
__________________
(١) والصفة المشبهة تنصب المصدر فى الرأى الأنسب ؛ لأن فيه تيسيرا ـ كما سيجىء فى بابها ج ٣ م ١٠٥
«ملاحظة» : قد يكون العامل فى المنادى هو العامل فى نصب المصدر. ومن الأمثلة قول الشاعر :
|
يا هند دعوة صبّ هائم دنف |
|
منّى بوصل ، وإلا مات أو كربا |
(راجع الهمع ج ١ ص ١٧٣. وستجىء لهذا إشارة فى ج ٤ باب النداء ، م ١٢٧ ص ٦)
(٢) المصدر المبهم هو الذى يقتصر على معناه المجرد دون أن تجىء له زيادة معنوية من ناحية أخرى ؛ كإضافة أو وصف ، أو عدد ، أو «أل» التى للعهد ... والمصدر ، المختص ما يؤدى معناه المجرد مع زيادة أخرى تجىء لمعناه من خارج لفظه ؛ كالتى تجىء له من الإضافة ، أو الوصف .. أو أو .. والبلاغة تقتضى أن يكون استعمال المصدر المبهم مقصورا على الحالة يكون فيها معنى عامله موضع غرابة أو شك ؛ فيزيل المصدر المبهم تلك الغرابة ، وهذا الشك ؛ كالأمثلة التى عرضناها. فليس من البلاغة أن يقال : قعدت قعودا ـ أكلت أكلا .. وأشباه هذا ، مادام الفعل : «قعد» أو أكل ، ليس موضع غرابة أو شك. نعم التعبير صحيح لغويا ، ولكنه ركيك بلاغيا. أما مثل : طارت السمكة طيرانا ، فالبلاغة ترضى عن مجىء المصدر المبهم ؛ لغرابة معنى عامله ، وتشكك السامع فى صحته ... وهكذا ...
وتوكيد المصدر لعامله هو من نوع التوكيد اللفظى ـ الذى سيجىء فى الجزء الثالث م ١١٦ ص ٤٣٤ ـ ؛ فيؤكد نفس عامله إن كان مصدرا مثله ، ويؤكد مصدر عامله الذى ليس بمصدر ليتحد المؤكّد والمؤكّد معا فى نوع الصيغة ؛ (تطبيقا لشرط التوكيد اللفظى ، ومنه التوكيد بالمصدر الذى نحن فيه) ؛ فمعنى قولك : عبرت النهر عبرا ـ أو جدت عبرا عبرا. وهذا رأى المحققين. لكن سيترتب على الأخذ برأيهم حذف المؤكّد فى التوكيد اللفظى ، وهذا الحذف ينافى الغرض من التوكيد اللفظى. وفوق هذا عامله الحقيقى محذوف أيضا ؛ ففى الكلام حذف كثير.
هل يجاب بأن اؤكّد مع حذفه ملاحظ يدل عليه اللفظ المذكور الذى يشاركه فى الاشتقاق ، وهو : «عبرت» فهو محذوف كالمذكور؟
(٣) يدخل فى هذا القسم المصدر المصوغ للدلالة على الهيئة ، (وسيجىء الكلام عليه فى ج ٣ م ١٠٠)
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
