السابق فى نحو : الكتاب إن استعرته فحافظ عليه ـ المريض هل زرته؟ ـ الحديقة ما أتلف زروعها ـ والله الذنوب لا أرتكبها ... ؛ لأن هذه الأدوات لها الصدارة ، فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ؛ (أى : لا يجوز أن يتقدم معمولها عليها ، ولا معمول لعامل بعدها). وما كان كذلك لا يصلح أن يكون دالا على عامل محذوف يماثله ، ولا مرشدا إليه. ومثلها : أدوات الاستثناء ؛ فلا نصب فى نحو : ما السفر إلا يحبه الرحّالون (١) ...
* * *
(ح) ما يجوز فيه الأمران (٢) ، وهو ما عدا القسمين السالفين ، فيشمل ما يأتى : ١ ـ الاسم ـ المشتغل عنه ـ الذى بعده فعل دال على طلب ؛ كالأمر (٣) ، والنهى ، والدعاء ؛ نحو : الحيوان ارحمه ـ الطيور لا تعذبها ـ اللهم الشهيد ارحم ، أو : الشهيد رحمه الله ...
وكذلك إن وقع الاسم السابق بعد أداة يغلب أن يليها فعل ، كهمزة الاستفهام ، نحو : أطائرة ركبتها؟ وكأدوات النفى الثلاثة : (ما ـ لا ـ إن ـ) ؛ نحو : ما السفه نطقته ـ لا الوعد أخلفته ، ولا الواجب أهملته ـ إن السوء فعلته. ومثل : «حيث» المجردة من «ما» ، نحو : اجلس حيث الضيف أجلسته.
وكذلك إن وقع الاسم السابق بعد عاطف تقدمته جملة فعلية ، ولم تفصل كلمة :
__________________
(١) وفى وجوب الرفع يقول ابن مالك :
|
وإن تلا السّابق ما بالابتدا |
|
يختصّ فالرّفع التزمه أبدا ـ ٤ |
|
كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد |
|
ما قبل معمولا لما بعد ، وجد ـ ٥ |
ومعنى البيتين : إن تلا الاسم السابق ما يختص بالابتداء ... ـ أى : إن وقع الاسم السابق بعد لفظ مختص بالدخول على المبتدأ ـ فالتزم رفع ذلك الاسم السابق.
كذلك يجب رفع الاسم السابق إذا كان الفعل المشتغل قد وقع بعد لفظ لا يرد ما قبله معمولا لعامل بعده. «الفعل تلا ما لم يرد قبل معمولا لما بعد وجد» ـ أى : تلا الفعل شيئا ، لم يرد ما قبل ذلك الشىء معمولا لما وجد بعده. وفى هذا البيت شىء من التعقيد.
(٢) مع ملاحظة أن المسألة لا تكون من باب : «الاشتغال» فى حالة ضبط الاسم السابق بالرفع ـ كما سبق فى رقم ٣ من هامش ص ١٢٦ ـ
(٣) سواء أكان الأمر بصيغة فعل الأمر ؛ نحو : التردد اجتنبه ، أم بلام الأمر الداخلة على المضارع ؛ نحو : التردد لتجتنبه.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
