ثم كان عبد الملك بن مروان من الّذين يقولون بقول زيد (٦٤) .
أمّا أبوه مروان ، فكان قد بلغ من اهتمامه بزيد : أن دعاه ، وأجلس له قوماً خلف ستر ، فأخذ يسأله ، وهم يكتبون ، ففطن لهم زيد ، فقال : يا مروان اعذر ، إنّما أقول برأيي (٦٥) .
وأتاه اُناس يسألونه ، وجعلوا يكتبون كلّ شيء قاله ، فلمّا أطلعوه على ذلك قال لهم : « لعلّ كلّ الذي قلته لكم خطأ ، إنّما قلت لكم بجهد رأيي » (٦٦) .
ومع أنّه يعترف بأنّه إنّما يفتي لهم برأيه ، فقد بلغ من عمل الناس بفتواه المدعومة من قبل الحُكّام : أن سعيد بن المسيب يقول :
« لا أعلم له قولاً لا يُعمل به ، فهو مجمع عليه في المشرق والمغرب » (٦٧) .
فانظر ماذا ترى ! ؟
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .
____________________
(٦٤) تهذيب تاريخ دمشق ٥ : ٤٥٢ .
(٦٥) تهذيب تاريخ دمشق ٥ : ٤٥٢ ، وطبقات ابن سعد ٢ : قسم ٢ : ١١٦ .
(٦٦) تهذيب تاريخ دمشق ٥ : ٤٥٢ .
(٦٧) تهذيب تاريخ دمشق ٥ : ٤٥١ ، وطبقات ابن سعد ٢ : قسم ٢ : ١١٦ .
![تراثنا ـ العدد [ ٩ ] [ ج ٩ ] تراثنا ـ العدد [ 9 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2638_turathona-09%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)