العسب ، والرقاع ، وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر آية من التوبة مع رجل يقال له خزيمة ، أو أبو خزيمة (٤١) .
قالوا : فلو كان زيد قد جمع القرآن على عهد رسول الله لأملاه من صدره وما احتاج إلى ما ذكر .
قالوا : اما خبر جمع عثمان للمصحف ، فإنّما جمعه من الصحف التي كانت عند حفصة ، من جمع أبي بكر » انتهى كلام أبي عمر (٤٢) .
ونزيد نحنُ هنا : أنّ محمّد بن كعب القرظي قد عَدّ الّذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ـ صلّی الله عليه وآله وسلّم ـ ولم يذكر زيد بن ثابت فيهم (٤٣) .
كما أنّ المعتزلي يقول : « إنّ عليّاً عليه السلام بعد وفاة النبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ لزم بيته ، وأقبل على القرآن ، ولم يكن غيره يحفظه ، ثمّ هو أول من جَمعه » (٤٤) .
وعن ابن المنادي أنّه عليه السلام : « جلس في بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن ، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه » (٤٥) .
وعن الإمام الباقر عليه السلام : « ما ادّعى أحد من الناس : أنّه جمع القرآن كلّه كما اُنزل إلّا كذاب ، وما جمعه ، وحفظه كما اُنزل ، إلّا علي بن أبي طالب والأئمة بعده » (٤٦) .
فإنّ كلّ ذلك وسواه ممّا لم نذكره يلقي ظلالاً ثقيلة من الشّك حول هذه الفضيلة الّتي تنسب لزيد بن ثابت .
____________________
(٤١) وراجع أيضاً : البخاري كتاب التفسير ، باب جمع القرآن ؛ والإتقان ١ : ٥٧ ، وتاريخ الخلفاء : ٧٧ ، وتفسير الطبري ١ : ٢٠ ، وتهذيب تاريخ دمشق ٥ : ١٣٦ ، والبرهان للزركشي ١ : ٢٣٤ ، والمصنّف لعبد الرزاق ١٠ : ٢٣٥ .
(٤٢) الاستيعاب ـ بهامش الاصابة ـ ١ : ٥٥٢ .
(٤٣) طبقات ابن سعد ٢ : قسم ٢ : ١١٣ و ١١٤ ، والإتقان ١ : ٧٢ ، وكنز العمّال ٢ : ٣٦٥ و ٣٧٠ .
(٤٤) شرح نهج البلاغة للمعتزلي الحنفي ١ : ٢٧ .
(٤٥) الفهرست لابن النديم : ٣٠ ، وأعيان الشيعة ١ : ٨٩ ، والطبقات لابن سعد ٢ : ٣٣٨ ، وتفسير ابن كثير ٤ : قسم فضائل القرآن ٢٧ ، واُكذوبة تحريف القرآن : ٦٢ عنهم وعن مصنف ابن ابي شيبة ١ : ٥٤٥ .
(٤٦) الكافي ، كتاب فضل القرآن .
![تراثنا ـ العدد [ ٩ ] [ ج ٩ ] تراثنا ـ العدد [ 9 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2638_turathona-09%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)