وكذا كتابه ليهود بني عريض ، كتبه خالد بن سعيد أيضاً .
ويقال : إنّ معاوية أيضاً قد كتب إلى المهاجرين ، إلى اُميّة وربيعة بن ذي الرحب من حضرموت (١٧) .
كما ان كتابه ـ صلی الله عليه وآله ـ الذي اجاب به النجاشي الأول ، قد كتبه أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه الصلاة والسلام (١٨) .
ولعلّ المتتبّع يجد أمثلة كثيرة سوى ما تقدّم ، فأين كان زيد بن ثابت عن ذلك ، وعن سواه يا تُرى ؟ !
هـ : إنّنا نجد أنّ بعض الروايات المتقدّمة تقول : إنّ النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ قد علّل طلبه من زيد تعلّم لغة العبرانية . أو السريانية ، بأنّه تأتيه كتب ، ولا يحبّ أن يطّلع عليها كلّ أحد ، فاحتاج إلى أن يأمر زيداً بذلك ، مع أنّه قد كان آخرون غير زيد بن ثابت يعرفون العبرانية أو السريانية وفيهم من هو من فضلاء الصحابة وثقاتهم ، ومَن مثل سلمان الفارسي ! الذي هو من أهل البيت ، فإنّه كان قد قرأ الكتابَيْن (١٩) ، فلماذا لا يعطيه النبي ـ صلّی الله عليه وآله ـ كتبه التي لا يجب أن يطّلع عليها كلّ أحد ، ليقرأها له ، فإنّه لا ريب في أمانته ودينه ، وكونه عبداً لذلك القرظي لا يمنعه من ذلك ، كما لم يمنعه من حضور حرب بدر واُحد .
أضف إلى ذلك : أنّه قد تحرّر قبل الخندق ، وهي في الرابعة كما هو الظاهر أو في الخامسة على أبعد تقدير ـ كما تحدّثنا عن ذلك في كتابنا « حديث الافك » ـ .
وقد تقدّم أنّ النبي ـ صلّی الله عليه وآله ـ قد أمر زيداً بتعلّم تلك اللغة في السنة الرابعة .
كما أنّهم يقولون : إنّ عبد الله بن عمرو بن العاص ، كان يقرأ بالسريانية (٢٠) .
____________________
(١٧) راجع فيما تقدّم : مجموعة الوثائق السياسية ، ومكاتيب الرسول .
(١٨) راجع : مكاتيب الرسول ١ : ٣١ .
(١٩) راجع : ذكر أخبار أصبهان ١ : ٤٨ ، وتاريخ بغداد ١ : ١٦٤ ، والطبقات الكبرى لابن سعد ٤ : قسم ١ : ٦١ ، وحلية الأولياء ١ : ١٨٧ ، وقاموس الرجال ٤ : ٤٢٤ و ٢٣٣ عن الجزري .
(٢٠) طبقات ابن سعد ٤ : قسم ٢ : ١١ .
![تراثنا ـ العدد [ ٩ ] [ ج ٩ ] تراثنا ـ العدد [ 9 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2638_turathona-09%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)