تأكيداً للإشكال ، ولا يبعدُ أَنْ يكونَ غرضُ السيّد ذلك ، وأَنَّه إِنّما تأَدَّبَ في مجابهة الشيخ الطوسي ، فأَحالَ على هذا الكلام .
واحتملَ الشيخُ المامقاني أَنْ يكونَ نظرُ السيّد بحر العلوم الى ما ذكره صاحبُ التعليقة على النَقْد وهو الشيخ عبد النبيّ الكاظمي ، حيثُ ذكرَ فيها احتمالات ثلاثةً واختارَ منها ما ذكرناه في التوجيه السابع ، فلاحظ (٧٤) .
الرأي العاشِرُ : الإشتباهُ والغَفْلة
وذهبَ جمعٌ الى أَنَّ ذلك وَقَعَ في الكتاب على أَثَر غَفْلة الشيخ ، فذكَرَ شَخْصاً في الرواة ، وسَها عن ذلك فأَورده في « مَنْ لم يَرْوِ » وعلَّلوا ذلك بأَنّ الشيخَ كانَ مرجَعاً للعام والخاص من الناس ، ومع كثرة مراجعة الناس اليه لأَخْذ الفَتْوىٰ وكثرة أَماليه ودروسه التي أَخذها منه تلامذتُه ، نَجده مُكْثِراً في التأْليف جِدّاً ، وَمَنْ أَكْثَر فقد عُرِّضَ للأَخطاء لا محالة .
قالَ السيّد مُحْسن الأَعرجي في عُدَّة الرجال : ورُبّما رُجِّحَ حكايةُ النجاشيّ على حكاية الشيخ ، لتسرّعه وكثرة تأليفه في العلوم الكثيرة ، ولذلك عُظُمَ الخللُ في كلامه ، فتراهُ يَذْكُر الرجلَ تارةً في رجال الصادق عليه السلام وأُخرىٰ في رجال الكاظم عليه السلام ، وتارةً في مَنْ لم يَرْوِ عنهم عليهم السلام ، معَ القطع بالاتحاد . . . مع أَنّه أَخَذَ على نفسه في أَول كتابه أَنْ يذكرَ أَصحاب النبيّ صلّی الله عليه وآله وسلّم والأَئمّة الى القائم عليهم السلام الذين روَوا عنهم عليهم السلام كُلّاً في بابه ، ثُمّ يذكر مَنْ تأَخَّرَ عنهم من رواة الحديث أَو مَنْ عاصرهم ولم يَرْوِ عنهم عليهم السلام .
وهذا وإِنْ كانَ خلافَ الظاهر إِلّا أَنَّه تأَويلٌ يُصار اليه عند الضرورة ، والسَهْوُ والنِسْيانُ طبيعةٌ ثانية للإنسان لا يكادُ يَنْجو منهما أَحَدٌ .
ومع ذلك فالطعنُ على الشيخ خارجٌ عن قانُون الأَدب ، وهو إِمامٌ في هذا الشأْن ، وإِنّما جاء الاشتباهُ في بعض الأَحْيان لشدّة إِقبال الناس في تناولهم ما يخرُج
____________________
(٧٤) تكملة الرجال ( ج ١ ص ١٤ ـ ١٥ ) .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)