هؤلاء أَنّه عاصرهم ولم يَرْوِ عنهم ، فلاحظ .
الثاني : أَنَّه خلاف صريح عبارته من أَنّه يذكر أَولاً مَنْ روى عنه النبيّ صلّی الله عليه وآله وسلّم أَو أَحد المعصومين عليهم السلام ، ثُمَّ يذكر مَنْ تأَخّر عنهم أَو عاصرهم ولم يَرَهُم .
هكذا أَجاب السيّد الخوئي عن هذا التوجيه (٤٧) .
أَقول : قوله : « ولم يَرَهُم » غيرُ صحيح ، فإنّ « الرُؤْيةَ » وعدمها لا دخل لهما في عَدّ الرجل من باب مَنْ روى أو لم يَرْوِ ، بل الدخيل في ذلك هي « الرواية » وعدمها ، وقد أَشرنا الى ذلك في ما سبق ، وقد ذكرنا أَنَّ المرادَ من الأَصحاب في الكتاب هم أَصحاب الرواية لا الرُؤْية أَو اللقاء .
فالصحيحُ : أَنَّ الشيخَ إِنّما التزَم بذكر الرواة في الأَبواب الأُولىٰ ، وخَصَّصَ البابَ الأَخير بمَنْ لم يَرْوِ عن ايّ واحدٍ منهم مطلقاً ، فمجردُ روايته عن اي إِمامٍ يُدْرجه في الرواة ، ولا يصحُّ حينئذ عدُّه فيمَنْ لم يَرْوِ عنهم ، للتنافي بين النفي والإثبات .
الثالث : أَنَّ الشيخ في بعض الموارد ذكر المعاصرين الأَئمّة عليهم السلام في أَبواب رواتهم وصرَّحَ بعدم روايتهم عنهم ، ليكونَ كالمعتذِرِ لذِكْرهم في تلك الأَبواب ، فيقولُ : رآه أَو لقيه أَو لحقه ولم يَرْوِ عنه (٤٨) .
فلو كان جميعُ المذكورين في « لم » ممّن سبق ذكره من هذا القبيل ، لصّرح معهم بمثل ذلك ، ولم يقتصر على تلك الموارد القليلة .
الرابع : أَنَّه لا يتمُّ في كثير من الموارد ، فانَّ مَنْ ذكره في مَنْ لم يَرْوِ عنهم عليهم السلام أَيضاً قد روى عنهم ، ولم يقتصر على مجرد المعاصرة (٤٩) .
الخامس : أَنّه منقوض بمجموعة من الرواة عن إِمام عليه السلام ممّن ذكرهم الشيخُ في بابه ، وقد امتدَّتْ أَعمارهم وبقوا الى أَعصر الأَئمة المتأخرين ولم يرووا عنهم ، ومع ذلك لم يُدْرِجْهم الشيخ في باب « مَنْ لم يَرْوِ » ، مثل :
حماد بن راشد الأَزدي البزاز أبو العلاء الكوفي ، ذكره في أَصحاب الباقر
____________________
(٤٧) معجم رجال الحديث ، المقدمة ( ج ١ ص ١١٦ ) .
(٤٨) لاحظ رجال الطوسي ( ص ٤٠٦ ) رقم ( ١٣ و ١٤ ) .
(٤٩) معجم رجال الحديث ( ص ١١٦ ) ، ورجال الخاقاني ( ص ١٠٥ ) ، وتنقيح المقال ( ١ / ١٩٤ ) .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)