وهل لو أورد ذلك عند الصراف ولم يُعلمه أنه لغيره حتى أورد لنفسه شيئا آخراً ، يكون بمجرد ذلك قد مزجه في ماله أم لا ؟
وهل يجب عليه والحال هذه أنه إذا أخذ من الصراف شيئا أن يقول : أعطني من الوجه الفلاني الذي لي ، أم يكفي قصده إليه من غير إعلام الصراف ؟ .
وما قوله أنه إذا قبل الحوالة بثمن الوديعة على الصراف من غير قبض يكون ذلك بمنزلة القبض ، ويصح تسليم العين حينئذ ؟ ولو كان تسليم العين سابقا على الحوالة أو علىٰ قبض الثمن كما قد جرت عادة التجار له يكون تفريطاً أم لا ؟
الجواب : إذا لم يكن مأذوناً في الإيداع بغير إشهاد ضمن بترك إلاشهاد سواء كان الصيرفي عدلاً أو لا . ولا فرق بين أن يجعله وديعة عنده أو قرضاً عليه . أما لو خلطه فإن كان قد جعله وديعة وخلطه الصيرفي بماله ضمن المودع مع عدم سبق الإذن من المالك ، وله أيضاً تضمين الصيرفي ، ويرجع مع جهله على المودع .
وأما القبض ، فإن كان مأذوناً في الاقتراض ولم يعلم الصيرفي باشتراك المال بينه وبين غيره ، فالظاهر أنّ نية القابض كافية ، وإن علم فلا بد من تعيين الصيرفي المدفوع .
والحوالة على الصيرفي وقبوله بمناسبة القبض فيجوز تسليم السلعة الى المُحيل ، ولو سلم العين قبل ذلك كان ضامنا . هذا كله إذا لم يكن العامل قد استأذن في هذا كله .
المسألة السادسة والعشرون : ما قوله في شخص أودع شخصاً آخر وديعة يسلمها الى آخر ولم يأمره بالإشهاد عليه بل على المودع ، أو قال المستودع : إني لا اُشهد عليه ، فرضي بذلك ، ثم اتفق موت المودع قبل تسليم المستودع الوديعة ولم يعلم بموته ، ثم سلمها الىٰ ذلك المأمور بتسليمها اليه من غير إشهاد ، ثم علم فيما بعد موت المودع ، هل يكون الودعي الأول ضامناً لها كتركة الميت لعدم إشهاده أو لعدم إذنهم في التسليم ، أم لا ويكون إذن الميت كافياً ؟ .
الجواب : تضمن ولو دفعها بإشهاد ، لأنّ الإذن بموته انفسخت الوديعة وصارت أمانة شرعية لا يجوز إيداعها عند الغير مع إمكان حفظها على حال الا بإذن الوارث . والجهل بانتقالها الىٰ الوارث ليس مزيلا للضمان ، لتساوي الخطأ والعمد في إتلاف الأموال . نعم يزيل الإثم في الدفع .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)