الثاني فيشرع أيضاً للمجاورين ، إذ لا تقدير للإقامة ؟
وهل لو خرج المجاور ثم عاد بنيّة الزيارة يجوز له التناول أو لا ؟
الجواب : نصّ الأصحاب على تحريم أخذ الاُجرة على الأذان مُطلقِين ذلك ، سواء وجد غيره أم لا . نعم يجوز الرزق من بيت المال ومن أموال المشاهد مع عدم وجود المتطوع . والحاكم فيه إنما هو الفقيه .
وأمّا قضية النذور فيتبع قصد الناذرين ، فإن جُهل القصد صُرف في العمارة ، ثم الفرش والتنوير ، ثم السَّدَنة . أما الدفاع عنه فانه مقدّم علی كل شيء .
وأمّا رزق المدرس والمفتي والمحدّث فليس ببعيد جواز أخذه من ذلك ، وإنما يقف على المشاهد لأنه من أهم المصالح لما فيه من إقامة الشعار الإيماني .
وأمّا استعمال الآلات في غيرها فلا يجوز مع احتياجها اليها ، ومع الغنى عنها يجوز للواردين للزيارة وفقراء المجاورين وإن لم يكن في نفس المحدود بل جاء في جميع المشهد .
أمّا من هو مقيم في المشهد الشريف الأولى الامتناع من ذلك إلّا مع الحاجة ، إذا كانت اقامته للمجاورة والتعبّد والزيارة ، وإن طالت الإقامة . وكذا تجوز عمارة الحياض من ذلك والمدارس المعروفة بالحضرة الشريفة .
المسألة العشرون : ما قوله في الأرض الصقيلة ، كالمبلّطة والمغرة (٦٦) الخالية من الشقوق ، هل تطهيرها هنا بإيراد القليل عليها أم لا ؟
وما قوله فيما يزال به الخبث ، هل هو طاهر مطلقاً كما قال السيد (٦٧) ، أم نجس مطلقاً كرأي صاحب القواعد (٦٨) ؟ وقولهم [ بعدم ] (٦٩) نجاسته الابعد الانفصال عن المحل ، هل عن جملة المحل أم جزء منه ؟ فإن كان الثاني فلا نحكم بطهارة الآنية بإفاضة الماء عليها بالإبريق ، اذ الماء كلما انتقل عن جزء نجّس آخر . وإن كان الأول فلو صُبّ
____________________
(٦٦) الأمغر : الذي في وجهه حمرة مع بياض صاف ( القاموس ٢ : ١٤١ ) . ويحتمل التصحيف عن مُحَجّرة .
(٦٧) نسبه الكثير إليه ولكن في المسائل الناصرية المطبوعة ضمن الجوامع الفقهية : ١٧٩ فصّل بين ورود الماء على النجاسة وبين ورود النجاسة على الماء ، فقال بالطهارة في الأول .
(٦٨) القواعد ١ : ٥ .
(٦٩) أضفناها .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)