من ذخائر التراثمسائل الفاضل المقداد وأجوبة الشهيد الشيخ عبّاس الحسّون
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل الشهادة عين الحياة ومنبع الخلود ، جعلها الباعث للحياة في النفوس . فأينما كانت ، كانت الحياة ، وأينما حلّت بعثت على الحركة والنموّ ، فيصير بها الميّت حيّاً والساكن متحرّكاً ، والثابت نامياً . فمثلها كمثل الروح إذا حلّت في الجسد جعلته حيّاً تبعثه على التحرّك والنموّ ، وإذا تركته تركته ميّتاً . ويشهد بذلك قوله تعالى ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) .
وكذلك العلم فإنّه هو الآخر الباعث على الحياة ، أينما يُجذب تُجذب معه الحياة ، وأينما يُطرد تُطرد معه الحياة ، فأينما كان كان التحرّك والنموّ ، وأينما لم يكن لم يكن ، فهو الآخر مثله كمثل الروح . ويشهد بذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام :
|
......... |
|
الناس موتى وأهل العلم أحياء |
فإذا تلاقح العلم مع الشهادة واجتمعا في واحد كان له روحان وحياتان وباعثان على النموّ والحركة ، يمتاز عمّا سواه ، ويسمو على ما حاذاه ، ويشمخ على ما عالاه .
فالشهيد الأول هذا المقام السامي الذي جمع الروحين والباعثين على الحياة ، الذي كسب لقب : الشهيد ، وجعله مختصّاً به لأنّه شهيدٌ عالم وعالمٌ شهيد ، وأسعده على ذلك استشهاده في السبيل المصبوغ بالمظلومية الحمراء : سبيل علي والحسين عليهما السلام . فحياته دروس ودروسه حياة ، وبيانه البيان ، وذكراه الذكرىٰ .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)