أَزِيدَ ) (٦٢) وذلك أنّ الوليد كان يقول : ما اُعطيت ما اُعطيتُه إلّا من خير ، ولا حُرمه غيري إلّا من هوان . فإن كان ما يقوله محمّد صلّی الله عليه وآله ، حقّاً فما اُعطاه في الآخرة أفضل ، فقيل له : ( ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ؟ كَلَّا ) ، أي لا يكون ذلك .
وكذلك قوله : ( فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ : رَبِّي أَكْرَمَنِ . . . إلی قوله : أَهَانَنِ ؛ كَلَّا ) (٦٣) .
ومن الردّ قوله : ( بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُّنَشَّرَةً ، كَلَّا ) (٦٤) أي : لا مفر أكّد ذلك بقوله : ( لَا وَزَرَ ) تأكيداً لقوله كلّا .
ومنه : ( إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ : أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ، كَلَّا ) (٦٥) فهو ردّ ، أي : أنّها ليست بأساطير الأوّلين .
ومن الردّ قوله : ( يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ؟ كَلَّا ) (٦٦) أي : ليس كما يظنّ ، فإنّ ماله لن يُخلده .
فذا ما في القرآن من النفي والردّ بكلّا .
وما كان في أشعار العرب منه ، وهو كثير ، قول القائل :
|
فقالوا قد بكيت ، فقلت : كلّا |
|
وهل يبكي مِنَ الطربِ الجليدُ (٦٧) |
فنفى بذلك قولهم : قد بكيت ، وقال ابن الدُّمينة :
|
أردتِ لكيما تجمعينا ثلاثة |
|
أخي وابن عمّي ضلّه من ظلالِكِ |
|
أردتِ بأن نرضى ويتّفقُ الهوى |
|
على الشركِ ، كلّا ، لا تظنّي كذلكِ (٦٨) |
____________________
(٦٢) في المطبوع : أن لا يزيد ( كذا ! ) .
(٦٣) الفجر : ١٥ ـ ١٧ .
(٦٤) المدثر : ٥٢ ـ ٥٣ .
(٦٥) المطففين : ١٣ ـ ١٤ .
(٦٦) الهمزة : ٣ ـ ٤ .
(٦٧) وبعده :
|
ولكنّي أصاب سواد عيني |
|
عويدُ قذىٰ له طَرفٌ حديدُ |
في الأمالي ١ / ٥٠ .
(٦٨) الديوان : ٤٦ .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)