واحد منها مأخوذاً من إسم من أسماء الله جلّ ثناؤه ، وأن يكون الله جلّ ثناؤه قد وضعها هذا الموضع قسماً بها ، وأنّ كل حرف منها في آجال قوم وأرزاق آخرين . وهي مع ذلك مأخوذة من صفات الله جلّ وعزّ ، في إنعامه وإفضاله ومجده ، وأنّ الإفتتاح بها سبب لأن يستمع إلى القرآن من لم يكن يستمع ، وأنّ فيها إعلاماً للعرب أنّ القرآن الدال على صحّة نبوّة محمّد صلّی الله عليه وآله ، هو بهذه الحروف ، وأنّ عجزهم عن الإتيان بمثله مع نزوله بالحروف المتعالمه بينهم دليل على كذبهم وعنادهم وجحودهم ، وأنّ كلّ عدد منها إذا وقع في أوّل سورة فهو إسم لتلك السورة .
وهذا هو القول الجامع للتأويلات كلّها من غير اطراح لواحد منها . وإنّما قلنا هذا لأنّ المعنى فيها لا يمكن استخراجه عقلاً من حيث يزول به العذر ، ولأنّ المرجع إلى أقاويل العلماء ، ولن يجوز لأحد أن يتعرض عليهم بالطعن ، وهم من العلم بالمكان الذي هم به ، ولهم مع ذلك فضيلة التقدّم ومزيّة السَّبق .
والله أعلم بما أراد من ذلك .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)