حياته ، وكثرة رحلاته . لقد خلّف ابن فارس سبعة وخمسين كتاباً في معظم أبواب العلوم التي كانت معروفة في عهده ، وقد ضاع كثير من تلك الكتب ، ولم يتبقّ إلّا القليل ، وفي هذا القليل غناء ، أيّ غناء ! ! ومنفعة أيّة منفعة ! !
ومن أشهر ما تبقّى له : مجمل اللغة . ومقاييس اللغة . ومتخيّر الألفاظ والصاحبيّ في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها . وشرح ديوان حماسة أبي تمّام . ورسائل اُخرى طبعت في معظمها وشهرت .
ومن تراثه الضائع كتب تدخل في مضمار الدراسات القرآنية ، ولعلّ من أهمّها : « جامع التأويل في تفسير القرآن » (١٩) أو « جامع التأويل في تفسير التنزيل » (٢٠) . وذكرت المصادر القديمة أنّه في أربعة مجلّدات . وكتاب « الجوابات » وقد أشار إليه في الصاحبيّ (٢١) وكتاب « غريب إعراب القرآن » (٢٢) ، وكتاب « المسائل الخمس » وقد استشهد الزركشي بقطعة قصيرة منه . ولعلّ أتمّ ما بقي من تراثه في هذا الصدد رسالة « الإفراد » .
هذا التفسير وطريقة صنعته :
لقد حتّمت عليَّ ظروف دراستي العليا في جامعة السوربون ، ومتابعتي لتراث ابن فارس ، أن أقرأ كتبه جميعاً ، كتاباً كتاباً ، كلمة بكلمة ، فوجدت نفسي أمام طود شامخ من أعمدة التراث الإسلامي ، منهجاً ونتائج ، يزينهما إيمان وورع وتُقى . فتتبّعت اُصول كتبه في مكتبات العالم المختلفة التي تُعنى بالتراث الإسلاميّ ومخطوطاته ، فلم أقع له على أيّ أثر متبقٍّ في ميدان الدراسات القرآنية .
هنا ، وجدت نفسي أمام مسؤولية تاريخية ، هي أن أتلمّس ملامح ذلك التفسير فيما تبقّى بين أيدينا من تراثه ، فكانت فكرة هذا التفسير ، عمدتُ إلى كتبه أستخرج منها الآيات القرآنية الكريمة ، وأردفها بما قاله فيها من تفسير أو تأويل ، أو
____________________
(١٩) معجم الاُدباء ٤ / ٨٤ ، طبقات المفسّرين ٤ .
(٢٠) هدية العارفين ١ / ٦٨ .
(٢١) الصاحبي ٢٤٢ ، في سياق حديثه عن البيان القرآني .
(٢٢) نزهة الألبّاء ٢٢٠ ، طبقات المفسّرين ٤ .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)