بعض . . . » (٢) . ويذكره الإمام الصادق عليه السلام ذكر التقديس والإجلال ، داعياً إلى مُدارسته والتفكّر فيه ، قائلاً : « إنّ هذا القرآن فيه منار الهُدى ، ومصابيح الدُجى ، فَلْيُجِل جالٍ بصرَه ، ويفتح للضياء نظره ، فإنّ التفكّر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور » (٣) . . . إلى غير ذلك من أحاديث كثيرة تجدها مبسوطة في مظانّها ، وكلّها حثّ على تعلّم القرآن ، وتعليمه ، والتمكّث في أفيائه الظليلة . ممّا كان له تأثير في نفوس أجلّه علماء التراث الإسلاميّ الباذخ ، بحيث لا يخلو تراث أي عالم منهم من جهود تصبّ في هذا التيّار القرآنيّ المتصاعد ، كَمّاً ونوعاً .
ولقد وجدنا في بيئة اللغويّين توجّهاً خاصّاً يتمثّل في الاستفادة من آيات القرآن العظيم في فهم المعاني اللغوية للألفاظ ، على سبيل الاسترشاد والاستشهاد .
ومن هؤلاء العلماء أحمد بن فارس الذي وجدنا عنده نهجاً خاصّاً في تفسير القرآن العزيز ، نهجاً ينبني على نظر صافٍ الى النصّ القرآنيّ المقدّس ، في التبيّن والاستبانة (٤) . ولقد عَنَّ لي ـ وأنا اُتابع تراث هذا العالم الجليل ـ أنّ له في كتبه المتبقّية ، ما يمكن أن يشكّل رؤية تفسيرية ذات نفع لهذه الاُمّة الناهضة التي تروم تجديد عهدها بكتابها الأوّل الذي تدور في كونه الرحيب سائر الكتب .
لذا عكفنا على ما تبقّى من تراث ابن فارس ، نستخرج منه تفسيره للقرآن سواء ما كان معدوداً في الجانب النظري ، أم ما كان في الجانب التطبيقي العملي . حتى استقام لنا هذا التفسير ، الذي نأمل أن يكون ذا فائدة للقاریء الباحث الغيور على تراثه الجليل .
وإنّي ـ في هذا التقديم ـ أصبو إلى أن تتقبّل مؤسسة آل البيت عليهم السلام ، بالغ شكري وتقديري ، على اهتمامها بهذا التفسير ، سائلاً المولىٰ القدير أن يوفّق الجميع إلى ما يُحبّ ويرضى .
د . هادي حسن حمّودي
____________________
(٢) نهج البلاغة ، الخطبة رقم ١٣٣ .
(٣) الكافي ٢ / ١٣٨ .
(٤) تنظر رسالتنا : AHMAD IBN FARIS et sa me’thode linguistique المقدَّمة إلى جامعة السوربون ـ باريس [ Chap. ١.. Par. ١١. P. ١٦٥ ]
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)