الحلّي ، فحقَّق الكتاب ووفِّق الى تصحيح كثيرٍ من التصحيفات التي منيت بها طبعة دانشكاه طهران سنة ( ١٣٨٣ ) ، ورفع بذلك جملةً من الاعتراضات التي وجِّهت إلى هذا الكتاب الجليل في فنّه (٤٦١) .
الخاتمة : خلاصة الرَأي المختار
١ ـ إنَّ الشيخ الطوسيّ إنّما رتَّب كتاب « الرجال » على الطبقات لتمييزهم بذلك ، فذكر كلّ راوٍ ، في باب من روى عنه من الأَئمة عليه السلام ، وخصَّص الباب الثالث عشر لمَنْ لم يَرْو عنهم عليهم السلام ، لكن أَورد فيه أَسماء جمعٍ ممَّن ذكرهم في أَبواب الرواة ، وإنّما فعل ذلك لورود أَسمائهم في أَسانيد روى فيها عنهم من تأَخَّرت طبقته عن الرواية عن أَصحاب الأَئمّة عليهم السلام مباشرةً وبلا واسطةٍ ، أَو أَنَّ الرواة عنهم قد تكلَّم أَصحاب علم الرجال فيهم بالتخليط بحيث تكون رواياتهم « معلَّلةً » ، أَو أَنّ أَسماء الرواة فيها مشتبهة ومتماثلة بحيث لم يتمكن من تعيين أَشخاصهم ، وغير ذلك ممّا يُؤثّر في اتّصال السند . ويعرف من تعيين طبقات الرواة المؤَلَّف له الكتابُ .
إنَّ تصرُّف الشيخ ذلك يعدُّ استنتاجاً من كتاب الرجال نفسه ، لأَنَّ ثمرة الطبقات هو : معرفة اتصال الأسانيد وانقطاعها على أثر تمييز رواتها .
٢ ـ لقد طبَّقنا هذا الرأَي على موارد توهُّم التناقض فكان الحاصلُ أَنَّ ( ٨٨ ) بالمائة من الموارد يحلُّ فيها التناقض على أَساسٍ من هذا الرأْي ، وهي نسبةٌ كبيرة تدعو الى الوثُوق والإطمئنان به .
ونحمد الله الذي وفقنا وهدانا لحلّ هذه العقدة التي ظلَّت طيلة ( سبعة قرونٍ ) تتجاذب الآراءَ ، وتتجاوب معها الافكار والأَقلام ، وتتابعت حولها جهود الأَعلام .
والحمد لله الذي أَتمّ توفيقنا حمداً دائِماً أَبداً ، ونسأَله المزيد من فضله ، وصلّى الله على محمّد وآله وسلّم تسليما .
« سبحانَ ربِّك ربِّ العِزّة عمّا يَصِفُونَ وسلامٌ على المرسلين ، والحمدُ لِلّٰه ربّ العالمين » .
____________________
(٤٦١) لاحظ الرجال لابن داود طبعة الحيدرية ـ النجف ( ١٣٩٢ ) ص ( ١٨ ـ ١٩ ) .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)