وللمحقّق أن يصطلح من هذه المكمِّلات المحسِّنات ـ أعني الأقواس والنجوم ـ على ما يزيد عمله وضوحاً وييسر لقاریء كتابه سبل الدلالة ، شرط أن يذكر في مقدّمة التحقيق ما اصطلح عليه .
* * *
صنع الفهارس
حين ينتهي المحقّق من كتابة مبيّضة الكتاب التي يطمئنّ إليها ، ويعتمد على ما دوّنه فيها ، ويرى أنّه محاسب على عمله فيها . . . يدفعها إلى المطبعة التي اختارها نظيفة الخط محمودة العمل ، ويختار لكتابه الأحجام المناسبة من الحروف والعلامات .
وأرىٰ أنْ لا يَكِلَ مقابلة كراريس المطبعة مع مبيّضته إلى غيره ، وإنْ أعانه عارف بالفنّ فبها ونِعْمَتْ .
فإذا تمّ عمل المطبعة في هذا القسم من الكتاب ـ وهو القسم الأعظم والمقصود الأصلي منه ـ اشتغل المحقّق بصنع فهارس الكتاب .
والفهرسة ضرورة لازمة ، لأنّ الكتاب بدونها خزانة مقفلة يعسر على القاریء والباحث استخراج ما يحتاجه منه .
وأرى أنّ الكتب التي هي فهارس في واقعها كمعاجم اللغة ، محتاجة إلى فهارس كثيرة .
فقد صنع محقّقا « الفائق في غريب الحديث » للزمخشري ، وهما الاُستاذان محمد أبو الفضل إبراهيم ، وعلي محمد البجاوي . . . صنعا ( فهرس الألفاظ اللغوية مرتّبة على حروف الهجاء ) (١) فذكرا الموادّ اللغوية مرتّبة على حروفها الاُولى ، وذكرا ضمن الموادّ الألفاظ اللغوية التي فُسّرت في هذا المعجم وأرقام صفحات أماكنها ، فأحسنا بذلك صنعاً ويسّرا على الباحثين ووفّرا عليهم كثيراً من الوقت .
فلو صنع محقّقوا المعجمات العربية فهارس مثل هذا الفهرس لكل معجم لأفادت فائدة عظيمة النفع في البحوث الإحصائية لألفاظ اللغة العربية الجليلة وفي غيرها من
____________________
(١) هو الفهرس الثامن من الفهارس التي صنعاها ، انظره في ج ٤ / ٢٤١ ـ ٣٤٥ من طبعتهما للفائق .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)