واستغشوا فيه أهواءكم » (٦٠) .
وقال عليه السلام في كتاب له إلى الحارث الهمداني ـ رضي الله عنه ـ :
« وتمسّك بحبل القرآن واستنصحه ، واحلّ حلاله ، وحرّم حرامه . . . » (٦١) .
وقال عليه السلام « ثم أنزل عليه الكتاب نوراً لاتطفأ مصابيحه ، وسراجاً لا يخبو توقّده وبحراً لا يدرك قعره ، ومنهاجاً لا يضل نهجه ، وشعاعاً لا يظلم ضوؤه ، وفرقاناً لا يخمد برهانه ، وحقاً لاتخذل أعوانه فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الإسلام وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه ، وبحر لا ينزفه المستنزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها القاصدون ، جعله الله ريا لعطش العلماء ، وربيعاً لقلوب الفقهاء ومحاج لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونوراً ليس معه ظلمة وحبلاً وثيقاً عروته ، ومعقلاً منيعاً ذروته ، وعزاً لمن تولّاه ، وسلماً لمن دخله ، وهدى لمن إئتمّ به ، وعذراً لمن إنتحله وبرهاناً لمن تكلم به ، وشاهداً لمن خاصم به ، وفلجاً لمن حاجّ به ، وحاملاً لمن حمله ، ومطيّة لمن أعمله ، وآية لمن توسّم ، وجُنّة لمن إستلام ، وعلماً لمن وعى ، وحديثاً لمن روى ، وحكماً لمن قضى » (٦٢) .
وقال عليه السلام : « فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجّة الله على خلقه ، أخذ عليهم ميثاقه ، وارتهن عليه أنفسهم ، أتم نوره ، واكمل به دينه ، وقبض نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلم وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به ، فعظّموا منه سبحانه ما عظّم من نفسه ، فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه ، ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه ، إلّا وجعل له علماً بادياً وآية محكمّة تزجر عنه أو تدعو إليه . . . » (٦٣) .
فهذه الكلمات البليغة وامثالها تنصّ على إنّ الله تعالى جعل القرآن الكريم نوراً يستضاء به ، ومنهاجاً يعمل على وفقه ، وحكماً بين العباد ، ومرجعاً في المشكلات ، ودليلاً عند الحيرة ، ومتبعاً عند الفتنة .
____________________________
(٦٠) نفس المصدر ٢٠٢ / ١٧٦ .
(٦١) نفس المصدر ٤٥٩ / ٦٩ .
(٦٢) نفس المصدر ٣١٥ / ١٩٨ .
(٦٣) نهج البلاغة ٢٦٥ / ١٨٣ .
![تراثنا ـ العدد [ ٦ ] [ ج ٦ ] تراثنا ـ العدد [ 6 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2636_turathona-06%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)