أظهر مصاديق « الباطل » هو « وقوع النقصان فيه » .
فهو إذاً مصون من قبل الله تعالى عن ذلك منذ نزوله إلى يوم القيامة .
٢ ـ قوله تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ » (٤٠) .
والمراد من « الذِّكْرَ » في هذه الآية الكريمة على الأصح هو « القرآن العظيم » فالله سبحانه أنزله على نبيّه الكريم ، وتعهّد بحفظه منذ نزوله الى الأبد من كل ما يتنافى وكونه منهاجاً خالداً في الحياة ودستوراً عاماً للبشرية جمعاء .
ومن الواضح انّ من أهم ما يتنافى وشأن القرآن العظيم وقدسيته الفذة وقوع التحريف فيه وضياع شيء منه على الناس ، ونقصانه عما أنزله عزوجل على نبيّه صلّی الله عليه وآله وسلّم .
٣ ـ قوله تعالى : « لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ » (٤١) .
فعن ابن عباس وغيره في قوله تعالى : « إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ » انّ المعنى : إنّ علينا جمعه ، وقرآنه عليك حتى تحفظه ويمكنك تلاوته ، فلاتخف فوت شيء منه (٤٢) .
* * * * *
( ٢ ) الأحاديث عن النبي والأئمّة عليهم السلام
والمصدر الثاني من مصادر الأحكام والعقائد الإسلاميّة هو السنّة النبوية الشريفة الواصلة إلينا بالطرق والأسانيد الصحيحة .
ولذا كان على المسلمين أن يبحثوا في السنّة عما لم يكن في الكتاب ، وأن يأخذوا منها تفسير ما أبهمه وبيان ما أجمله ، فيسيروا على منهاجها ، ويعملوا على وفقها ، عملاً بقوله سبحانه « مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا » (٤٣) وقوله تعالى
____________________________
(٤٠) سورة الحجر ١٥ : ٩ .
(٤١) سورة القيامة ٧٥ : ١٦ ـ ١٩ .
(٤٢) مجمع البيان للطبرسي ٥ : ٣٩٧ .
(٤٣) سورة الحشر ٥٩ : ٧ .
![تراثنا ـ العدد [ ٦ ] [ ج ٦ ] تراثنا ـ العدد [ 6 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2636_turathona-06%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)