٤ ـ حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيُّ رضياللهعنه قال : حدّثنا عليُّ ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن خالد البرقيُّ ، عن عليِّ بن حسّان ، عن داود بن كثير الرّقّي قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام عن صاحب هذا الامر قال : هو الطريد الوحيد الغريب الغائب عن أهله ، الموتور بأبيه عليهالسلام.
٥ ـ حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيُّ رضياللهعنه قال : حدّثنا عليُّ ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن صالح بن السنديِّ ، عن يونس بن عبد الرَّحمن قال : دخلت على موسى بن جعفر عليهماالسلام فقلت له : يا ابن رسول الله أنت القائم بالحق؟ فقال : أنا القائم بالحقِّ ولكن القائم الّذي يطهّر الأرض من أعداء الله عزَّ وجلَّ ويملأها عدلاً كما ملئت جوراً وظلما هو الخامس من ولدي له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه ، يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون.
ثمَّ قال : طوبى لشيعتنا ، المتمسّكين بحبلنا في غيبة قائمنا ، الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا ، أولئك منا ونحن منهم ، قد رضوا بنا أئمّة ، ورضينا بهم شيعة ، فطوبى لهم ، ثمَّ طوبى لهم ، وهم والله معنا في درجاتنا يوم القيامة.
* * *
قال مصنّف هذا الكتاب رضياللهعنه : إحدى العلل الّتي من أجلها وقعت الغيبة الخوف كما ذكر في هذا الحديث ، وقد كان موسى بن جعفر عليهماالسلام في ظهوره كاتماً لأمره وكان شيعته لا تختلف إليه ولا تجترون (١) على الاشارة خوفاً من طاغية زمانه ، حتّى أنَّ هشام بن الحكم لمّا سئل في مجلس يحيى بن خالد عن الدّلالة على الامام أخبر بها ، فلمّا قيل له : « من هذا الموصوف »؟ قال : صاحب القصر أمير المؤمنين هارون الرَّشيد ، وكان هو خلف الستر قد سمع كلامه ، فقال : أعطانا والله من جراب النورة (٢) فلمّا علم هشام أنَّه قد أتى هرب وطلب فلم يقدر عليه وخرج إلى الكوفة ومات بها
____________
(١) في بعض النسخ « لا تجسرون ».
(٢) مثل بين العرب والاصل فيه أنَّه سأل محتاج أميراً قسي القلب شيئاً فعلق على رأسه جراباً من النورة (الكلس) عند فمه وأنفه ، وكلما تنفس دخل في أنفه شيء فصار مثلاً.