ثم منازل ابني وائل بكر وتغلب. وقال أبو المنذر هشام بن محمد في كتابه في افتراق العرب : ودخلت قبائل ربيعة ظواهر بلاد نجد والحجاز ، وأطراف تهامة ، وما والاها من البلاد ، وانقطعوا إليها ، وانتثروا فيها ، فكانوا بالذنائب ، وواردات ، والأحصّ ، وشبيث ، وبطن الجريب ، والتّغلمين ، وما بينها وما حولها من المنازل. وروت العلماء الأئمة ، كأبي عبيدة وغيره : أن كليبا ، واسمه وائل بن ربيعة بن الحارث بن مرّة بن زهير بن جشم ابن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل ، قال يوما لامرأته ، وهي جليلة بنت مرّة أخت جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، وأمّ جساس هبلة بنت منقذ بن سلمان بن كعب بن عمرو ابن سعد بن زيد مناة بن تميم ، وكانت أختها البسوس نازلة على ابن أختها جسّاس بن مرّة ، قال لها : هل تعرفين في العرب من هو أعزّ مني؟ قالت : نعم ، أخواي جسّاس وهمّام ، وقيل : قالت نعم ، أخي جسّاس وندمانه عمرو المزدلف بن أبي ربيعة الحارث بن ذهل بن شيبان. فأخذ قوسه وخرج فمرّ بفصيل لناقة البسوس فعقره ، وضرب ضرع ناقتها حتى اختلط لبنها ودمها ، وكانا قد قاربا حماه ، فأغمضوا له على ذلك ، واستغاثت البسوس ، ونادت بويلها. فقال جسّاس : كفّي ، فسأعقر غدا جملا هو أعظم من عقر ناقة. فبلغ ذلك كليبا ، فقال : دون عليّان خرط القتاد. فذهبت مثلا ، وعليّان فحل إبل كليب. ثم أصابتهم سماء فمرّوا بنهر يقال له شبيث ، فأراد جساس نزوله ، فامتنع كليب قصدا للمخالفة. ثم مرّوا على الأحصّ ، فأراد جساس وقومه النزول عليه ، فامتنع كليب قصدا للمخالفة. ثم مرّوا ببطن الجريب ، فجرى أمره على ذلك ، حتى نزلوا الذنائب ، وقد كلّوا وأعيوا وعطشوا ، فأغضب ذلك جسّاسا ، فجاء وعمرو المزدلف معه ، فقال له : يا وائل ، أطردت أهلنا من المياه حتى كدت تقتلهم؟ فقال كليب : ما منعناهم من ماء إلّا ونحن له شاغلون ، فقال له : هذا كفعلك بناقة خالتي ، فقال له : أو ذكرتها؟ أما إني لو وجدتها في غير إبل مرّة ، يعني أبا جساس ، لاستحللت تلك الإبل. فعطف عليه جساس فرسه وطعنه بالرمح فأنفذه فيه. فلما أحسّ بالموت ، قال : يا عمرو اسقني ماء ، يقول ذلك لعمرو المزدلف ، فقال له : تجاوزت بالماء الأحصّ ، وبطن شبيث. ثم كانت حرب ابني وائل ، وهي حرب البسوس ، أربعين سنة ، وهي حروب يضرب بشدتها المثل. قالوا : والذنائب عن يسار ولجة للمصعد إلى مكة ، وبه قبر كليب. وقد حكى هذه القصة بعينها النابغة الجعدي ، يخاطب عقال بن خويلد ، وقد أجار بني وائل ابن معن ، وكانوا قتلوا رجلا من بني جعدة ، فحذّرهم مثل حرب البسوس وحرب داحس والغبراء ، فقال في ذلك :
|
فأبلغ عقالا ، إنّ غاية داحس |
|
بكفّيك ، فاستأخر لها ، أو تقدّم |
|
تجير علينا وائلا بدمائنا ، |
|
كأنّك ، عمّا ناب أشياعنا ، عم |
|
كليب لعمري كان أكثر ناصرا ، |
|
وأيسر جرما منك ، ضرّج بالدم |
|
رمى ضرع ناب ، فاستمرّ بطعنة |
|
كحاشية البرد اليماني المسهّم |
![معجم البلدان [ ج ١ ] معجم البلدان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2619_mujam-albuldan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
