أو ما ينوب عنه (١) فيبنى على الفتح مباشرة إن كان مفردا أو جمع تكسير أو اسم جمع ؛ مثل : لا عالم متكبر ـ لا علماء متكبرون ـ لا قوم للسفيه.
ويبنى على الياء نيابة عن الفتة إن كان مثنى أو جمع مذكر سالما ؛ نحو : لا صديقين متنافران ـ لا حاسدين متعاونون.
__________________
(١) ولا تنوب الألف هنا عن الفتحة ؛ لأن الألف تنوب عنها فى نصب الأسماء الستة ، حين تكون مضافة. والإضافة ـ فى الأغلب ـ تتعارض مع حالة البناء التى نحن بصددها. ولهذا اضطربت آراء النحاة أمام الأسلوب الفصيح الوارد عن العرب من قولهم : لا أبالك ... حيث وقع اسم «لا» منصوبا بالألف مع أنه مفرد (أى : غير مضاف) ؛ فقالوا فى تأويله : إن «أبا» مضاف للكاف ، منصوب بالألف بغير تنوين ؛ لأنه مضاف ، واللام زائدة. والخبر محذوف. والتقدير : لا أباك موجود. ومع أنه مضاف ـ ليس معرفة ؛ لأن إضافته غير محضة ؛ فهى كالإضافة فى قولنا : «غيرك» ، و «مثلك» ، ونحوهما مما لا يفيد المضاف تعريفا. وذلك القائل لم يقصد نفى أب معين ، وإنما يقصد نفيه ومن يشبهه ؛ إذ هو ـ غالبا ـ دعاء بعدم الناصر ، والإضافة غير المحضة ليس مقصورة على إضافة الوصف العامل إلى معموله ؛ فلم تعمل «لا» فى المعرفة. وإنما زيدت اللام بين المضاف والمضاف إليه لكراهية إدخال : «لا» على المضاف إليه الذى يشبه فى صورته الظاهرية المعرفة ، دون حقيقته المرادة.
وهناك آراء أخرى تقتضى الفائدة الإلمام بها (وقد ذكرناها تفصيلا عند الكلام على هذا الأسلوب ومعناه فى ص ١٠٦) وكل رأى يواجه باعتراض. وانته الأمر إلى أن الأفضل اعتبار كلمة : «أبا» اسم «لا» مبنية على فتح مقدر على الألف (كما جاء فى الخضرى فى أول باب «لا») ، على لغة القصر التى تلزم الألف فيها آخر الأسماء الستة. وعلى أساسها لا تكون كلمة «أبا» فى الأسلوب السالف معربة. أما الخبر فالجار والمجرور بعدها.
ومن الأساليب المسموعة ـ بكثرة ـ أيضا قولهم : «لا غلامى لك» «بالتثنية» و «لا خادمى لك» (بالجمع) على اعتبار أن نون المثنى ونون الجمع قد حذفت كلتاهما للإضافة ، وأن المثنى والجمع منصوبان ؛ لأنهما مضافان. فكيف يعدان من نوع المضاف مع وجود اللام فاصلة بين المضاف والمضاف إليه ؛ وهذا لا يجوز فى رأى المعترضين ؛ وقد أجيب بأن النون لم تحذف للإضافة ، وإنما حذفت للتخفيف ؛ فالكلمتان مبنيتان على الياء ، لا معربتان ، والجار والمجرور بعدهما خبر. وقيل : إن الكلمتين شبيهتان بالمضاف بسبب اتصال «لك» بهما. والنون محذوفة للتخفيف. وخبرهما محذوف ... إلى غير ذلك من الإجابات. ومن الواجب ألا نحاكى هذا الأسلوب برغم أن بعض النحاة يبيحه ، ـ كما سيأتى فى باب الإضافة (ج ٣ ص ١٠ ـ م ٩٣) لأن الأخذ به فى عصرنا يبعد اللغة عن خص خصائصهها ، وهو : الإبانة ، والوضوح ، والفرار من اللبس.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
