عملها وشروطه :
«لا» النافية للجنس حرف ناسخ من أخوات : «إنّ» (١) ينصب الاسم : ويرفع الخبر. ولكنها لا تعمل هذا العمل إلا باجتماع شروط ستة :
أولها : أن تكون نافية. فإن لم تكن نافية لم تعمل (٢) مطلقا.
ثانيها : أن يكون الحكم المنفى بها شاملا جنس اسمها كله ، (أى : منصبّا على كل فرد من أفراد ذلك الجنس). فإن لم يكن كذلك لم تعمل عمل «إنّ (٣)» ، : نحو : لا كتاب واحد كافيا .... إذ أن كلمة : «واحد» قد دلت دلالة قاطعة على أن النفى ليس شاملا أفراد الجنس كله. وإنما هو مقصور على فرد واحد.
ثالثها : أن يكون المقصود بها نفى الحكم عن الجنس نصّا ـ لا احتمالا ـ فإن لم يكن على سبيل التنصيص لم تعمل عمل «إنّ» (٤) كالأمثلة السالفة أول البحث.
رابعها : ألا تتوسط بين عامل ومعموله (٥) (بأن تكون مسبوقة بعامل قبلها يحتاج لمعمول بعدها) كحرف الجر فى مثل : حضرت بلا تأخير (٦) وقول الشاعر :
|
متاركة السّفيه بلا جواب |
|
أشدّ على السّفيه من الجواب |
__________________
(١) ومن الفوارق بينهما صحة وقوع : «ما» الزائدة بعد : «إن» وأخواتها على الوجه السابق فى بابهما ، ولا يصح وقوعها بعد : «لا».
(٢) كأن تكون اسما بمعنى ، غير ؛ نحو : فعلت الخير بلا تردد ، أو : تكون زائدة ؛ فلا تعمل شيئا فى الحالتين ، ولا تختص بالدخول على الجمل الاسمية ؛ ومن الأمثلة للزائدة قوله تعالى مخاطبا إبليس : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ...) وقوله : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ ...) ومثل ؛ «لا» الثانية فى قوله تعالى : (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ...) أو تكون ناهية فتختص بجزم المضارع.
(٣ ، ٣) وعملت عمل ليس ؛ نحو : لا قلم مكسورا ، أو أهملت وتكررت ، نحو : لا قلم مكسور ، ولا كتاب ضائع. (واختيار هذه أو تلك خاضع لما يقتضيه المعنى المراد).
(٤) فلها الصدارة المباشرة فى جملتها ، ـ كالشأن فى جميع أنواع «لا» النافية غير الزائدة كما أشرنا فى رقم ١ من هامش ص ٦٢٢ ورقم ٤ من هامش ٦٢٥.
(٥) تعرب «لا» اسم بمعنى : «غير» مجرور بكسرة مقدرة على الألف. و «لا» مضاف و «تأخير» مضاف إليه مجرور. وهذا أوضح إعراب. ويجوز أن تكون «لا» حرف نفى باقية على حرفيتها. وقد تخطاها حرف الجر «الباء». وعمل الجر مباشرة فى كلمة «تأخير» التى بعدها. وهى فى هذه الصورة ليست بزائدة ، بالرغم من أن العامل تخطاها ، لأن المعنى يفسد على زيادتها.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
