خامسها : أن يكون اسمها وخبرها نكرتين (١) فإن لم يكونا كذلك لم تعمل : مطلقا (٢) ولا تعد من أحوات «إنّ» ولا «ليس» ؛ كالتى فى قول الشاعر :
|
لا القوم قومى ، ولا الأعوان أعوانى |
|
إذا ونا (٣) يوم تحصيل العلا وانى |
سادسها : عدم وجود ناصل بينها وبين اسمها. فإن وجد فاصل أهملت (أى : لم تعمل شيئا) وتكررت ؛ نحو : لا فى النبوغ حظ لكسلان ، ولا نصيب (٤). وهذا الشرط يستلزم الترتيب بين معموليها (٥) فلا يجوز أن يتقدم
__________________
(١) إلا فى أمثلة مسموعة يجىء الكلام عليها فى الزيادة والتفصيل (ص ٦٣١) ويدخل فى حكم النكرة أمران : (ا) شبه الجملة بنوعيه. (الظرف والجار مع مجروره) وذلك على اعتبار شبه الجملة نفسه هو الخبر (كما تقدم فى ص ٤٣١ وما بعدها) أو على اعتبار أن متعلقه نكرة محذوفة ، هى الخبر ، كقولهم : لا قوة فوق الحق ، ولا أمان مع الطغيان. وقول الشاعر :
|
لا خير فى وعد إذا كان كاذبا |
|
ولا خير فى قول إذا لم يحن فعل |
(ويلاحظ هنا فى إعراب «لا» ومعموليها ما يجىء فى رقم ٣ من هامش الصفحة التالية). وقول الآخر :
|
فلا مجد ـ فى الدنيا ـ لمن قل ماله |
|
ولا مال ـ فى الدنيا ـ لمن قل مجده |
(ب) الجملة الفعلية (لأنها فى معنى النكرة ، وبمنزلتها ؛ كما جاء فى التصريح فى هذا الباب ، عند آخر الكلام على شروطها ـ وكما فى أبواب أخرى ، والبيان فى رقم ١ من هامش ص ١٩٢) ، وقد اشتملت الأساليب الفصحى على أمثلة للجملة الفعلية ، نقلوا منها البيت السابق (فى ص ٦٢٤) :
|
تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا |
|
ولكن لورّاد المنون تتابع |
ومنها :
|
يحشر الناس لا بنين ولا آ |
|
باء إلا وقد عنتهم شئون |
فجملة «متعا» فى البيت الأول فى محل رفع خبر : «لا» ، وكذلك جملة : «عنتهم شئون» فى البيت الثانى. والواو التى قبل هذه الجملة هى التى تزاد فى خبر الناسخ. ما لم نأخذ بالرأى الذى يشترط فى «لا» العاملة عمل «إن» ألا ينتقض نفيها بإلا. فإن أخذنا به ـ وهو الأشهر ، كما سيجىء فى هامش الصفحة الآتية ـ كانت الواو للحال ، والجملة بعدها حالية. والخبر محذوف (وقد سبق فى ص ٥٠٠ وفى ٥٠٨ أن هذه الواو تدخل فى خبر «كان» المنفية إذا سبقته «إلا» الناقصة للنفى ، ومثله خبر «ليس» المسبوق بإلا على الوجه الذى أوضحناه. وقيل تدخل فى خبر غيرهما كالبيت السابق ، وكقول : الحماسى : «فأمسى وهو عريان.» وقولهم : «ما أحد إلا وله نفس إمارة».
(٢) لأن التعريف فيه تحديد وتعيين ؛ وهذا يناقض أنها لنفى الجنس كله بغير تحديد ولا تعيين.
(٣) تباطأ وأهمل فإن لم يكن اسمها نكرة أهملت ووجب تكرارها : نحو لا علىّ مقصر ، ولا حامد. ومثل : لا البخل محمود ، ولا الإسراف مقبول ، وإن يكن لم خبرها نكرة وجب إهمالها ، والغالب تكرارها أيضا. نحو : لا إنسان هذا ولا حيوان.
(٤) ومع تكرارها وعدم إعمالها ـ بسبب وجود فاصل ـ يظل معناها هو نفى الجنس كله نصّا ، بشرط وجود النكرتين بعد هذا الفاصل ، فعدم إعمالها فى هذه الحالة لا يخرجها عن أنها من الناحية المعنوية لنفى الجنس كله بشرط دخولها على النكرتين ... بعد الفاصل.
(٥) لأن تقديم الخبر أو معموله على الاسم سيؤدى إلى الفصل بين «لا» واسمها وهو ممنوع. ومن باب أولى لا يصح تقديم الخبر أو معموله عليها ؛ لأن ما يقع فى حيّز النفى (أى : فى مجاله ودائرته) لا يجوز أن بتقدم على أداة النفى ؛ فلها الصدارة حتما ـ كما سبق فى ص ٥٤٣ وفى رقم ١ من هامش ص ٦٢٢ ، وفى رقم ٤ من هامش ص ٦٢٥ ـ لكن هل يجوز أن يتقدم معمول الخبر على الخبر وحده؟ يجيب بعض النحاة : نعم.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
