كله. تمييزا لها من : «لا» التى لنفى الوحدة ؛ فليست نصّا فى نفى الحكم عن أفراد الجنس كله ؛ وإنما تحتمل نفيه عن الواحد فقط ، وعن الجنس (١) كله ؛ على ما عرفنا.
__________________
ـ يكون الحال ـ كقوله تعالى : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ...) وكأن يسأل سائل : أفى المزرعة الآن أحد؟ فيجاب : لا أحد فيها. وقد يكون الزمن مستقبلا ، كقوله تعالى عن يوم القيامة (لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ) أو ماضبا ـ كقول الشاعر :
|
تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا |
|
ولكن لو رّاد المنون تتابع |
وغير هذا من الأمثلة التى سيجىء بعض منها. فإن لم توجد قرينة فالغالب الحال.
(١) لهذا يصح أن يقال مع «لا» التى لنفى الوحدة حين يكون اسمها مفردا : لا كتاب فى الحقيبة ؛ بل كتابان ، أو : بل كتب فيها : فيكون القصد نفى المعنى عن الفرد الواحد دون ما عداه. ولا يصح أن يقال هذا مع «لا» النافية للجنس حين يكون اسمها مفردا.
وتسوقنا المناسبة إلى بيان أمر هام ؛ هو : أن المراد من النفى لا يختلف فى نوعى «لا» (النافية للجنس ، والنافية للوحدة) إذا كان اسمهما مثنى أو جمعا : نحو : لا صالحين خائنان ، أو ؛ لا صالحين خائنون. ونحو : لا صالحان خائنين ، ولا صالحون خائنين. فالنفى فى هذه الصور لا يختلف من جهة احتماله أن يكون واقعا فى كل صورة على الجنس كله فردا فردا ، وأن يكون واقعا على القيد الخاص بالاثنينية أو بالجمعية. فالفرق الصحيح بين المراد من النفى فى نوعى : «لا» إنما يظهر فى موضع واحد ، هو الموضع الذى يكون فيه اسمها مفردا ؛ ـ لا مثنى ولا جمعا ـ فيكون النفى فى «لا» النافية للجنس نصا وشاملا ، ويكون فى الأخرى محتملا أمرين. أما عند تثنية اسميهما أو جمعه فالنفى لا يختلف باختلاف نوعهما ؛ فيكون محتملا فى كل منهما نفى الحكم عن الجنس كله ، ونفى قيد التثنية ، أو قيد الجمع كما قلنا ، فمؤداه واحد عند تثنية الاسم أو جمعه ، ولكنه مختلف عند إفراد الاسم.
وصفوة القول فى هذا المقام. أن «لا» العاملة بنوعيها لا يختلف المراد منها إذا كان اسمها مثنى أو جمعا ؛ إذ يكون المراد محتملا نفى الحكم عن الجنس كله فردا فردا ، ونفى القيد الخاص بالتثنية أو بالجمع ، دون غيرهما. أما إذا كان الاسم مفردا فالفرق بين النوعين يكون كبيرا ، فالتى لنفى الجنس تنفى الحكم عن كل فرد من أفراده على سبيل التنصيص والشمول ، والتى لنفى الوحدة يدور الأمر فيها بين نفى الحكم عن أفراد الجنس كله ، أو نفيه عن فرد واحد منه ؛ فالنفى فيها محتمل لأمرين ...
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
