يحتمل وقوعه على فرد واحد فقط ، أو على فرد واحد وما زاد عليه. ولمّا كان النفى بها صالحا لوقوعه على الفرد الواحد سماها النحاة : «لا» ـ التى لنفى الوحدة (أى : الواحد) وهى إحدى الحروف الناسخة (١) التى تعمل عمل «كان» الناقصة.
فإذا أردنا أن تدل الأمثلة السابقة وأشباهها على النفى الصريح (٢) العام (٣) وجب أن نضبط تلك الألفاظ ضبطا آخر ؛ يؤدى إلى هذا الغرض ؛ فنقول : لا كتاب فى الحقيبة ؛ ـ لا مصباح مكسور ـ لا سيارة موجودة ، فضبط تلك الكلمات المفردة بهذا الضبط الجديد ـ وهو بناء الاسم على الفتح ، ورفع الخبر ، كما سيجىء ـ يجعل النفى فى كل جملة صريحا فى غرض واحد ؛ لا احتمال معه لغيره ، كما يجعله عامّا ؛ ينصبّ على كل فرد ؛ فيقع على الواحد ، وعلى الاثنين ، وعلى الثلاثة ، وما فوقها ، ولا يسمح لفرد أو أكثر بالخروج من دائرته.
ومثل هذا يقال فى نحو : لا مهملا عمله فائز ـ لا راغبا فى المجد مقصّر ... ونحوهما مما يقع فيه الاسم منصوبا بعد : «لا» وليس مرفوعا ، والخبر هو المرفوع ـ على الوجه الذى سنشرحه ـ فهى تنفى الحكم عن كل فرد من أفراد جنس الشىء الذى دخلت عليه نفيا صريحّا وعاما ؛ كما قلنا : وهذا مراد النحاة بقولهم فى معناها :
«إنها تدل على نفى الحكم عن جنس اسمها نصّا (٤)». أو : «إنها لاستغراق (٥) حكم النفى لجنس اسمها كله نصّا.» ويسمونها لذلك ؛ «لا» ـ النافية للجنس (٦)». أى : التى قصد بها التنصيص على استغراق النفى لأفراد الجنس
__________________
(١) سبق تفصيل الكلام عليها مع أخواتها فى ص ٥٤٤ وقد اقتضى المقام هناك الإشارة إلى «لا» النافية للجنس ، دون التفصيل الذى مكانه هنا.
(٢) أى : القاطع الذى لا مجال معه للاحتمال السالف.
(٣) الذى يشمل نفى المعنى عن الفرد الواحد ، وعما زاد عليه.
(٤) أى : بغير احتمال لأكثر من معنى واحد.
(٥) يراد بالاستغراق : الشمول الكامل الذى يتناول كل فرد من أفراد الجنس ، دون أن يترك أحدا.
(٦) ويسميها بعضهم : «لا» التى للتبرئة ؛ لأنها تدل على تبرئة جنس اسمها كله من معنى الخبر.
وبهذا الاسم ترد فى بعض الكتب القديمة ، وتختص به ، لقوة دلالتها على النفى المؤكد أكثر من أدوات النفى الأخرى.
والنفى بها قد يكون مطلق الزمن أى : لا يقع على زمن معين. وإنما يراد منه مجرد نفى النسبة بين معموليها ، وسلب المعنى بغير تقيد بزمن خاص. نحو : لا حيوان حجر ـ لا وفاء لغادر ... وقد يراد بها نفى المعنى فى زمن معين حين تقوم قرينة كلامية أو غير كلامية تدل على نوع الزمن ـ ويكثر أن ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
