(ب) وإن خفّفت ودخلت على جملة فعلية وجب الإهمال (١) ، وأن يكون الفعل بعدها ناسخا (٢) ؛ مثل : الحرية عزة ، وإن كانت لأمنية النفوس الكبيرة ، وقول أعرابىّ لأحد الفتيان : رحم الله أباك ، إن كان ليملأ العين جمالا ، والأذن بيانا ، ومثل : إن يكاد الذليل ليألف الهوان. ومثل : إن وجدنا المنافق لأبعد من إكبار الناس وتقديرهم (٣).
__________________
(١) ولا داعى للأخذ بالرأى القائل بأعمالها ، واعتبار اسمها ضمير الشأن المحذوف. وهو رأى مقبول أيضا.
(٢) مثل كان وأخواتها. (ومن أخواتها : أفعال المقاربة وما يتصل بها ...) ومثل : ظن وأخواتها ـ ويشترط فى هذا الفعل الناسخ ألا يكون نافيا ؛ مثل : «ليس» ، ولا منفيا ؛ مثل : ما كان ، ما زال ، ما برح ، لن أبرح ، لن أفتأ ... وأن يكون غير داخل فى صلة ، مثل : ما دام ،
وتجىء اللام فى خبر الناسخ الحالى ، أو خبره بحسب الأصل (كما سبق فى ب من هامش ص ٦١٠).
(٣) وفيما سبق يقول ابن مالك :
|
وخفّفت : «إنّ» فقلّ العمل |
|
وتلزم اللّام إذا ما تهمل |
|
وربّما استغنى عنها إن بدا |
|
ما ناطق أراده معتمدا |
أى : إذا خففت «إن» قل إعمالها وكثر إهمالها. وإذا أهملت لزم مجىء اللام بعدها ، وقد شرحنا ما يتعلق بمجيئها.
ثم أوضح فى البيت الثانى أن هذه اللام قد يمكن تركها ، والاستغناء عنها إن بدا (أى : ظهر) المراد الذى أراده المتكلم ، معتمدا فى ظهوره على قرينة توضحه ـ ومعنى (بدا ما ناطق أراده) ظهر الذى أراده الناطق ـ ثم قال :
|
والفعل إن لم يك ناسخا فلا |
|
تلفيه ـ غالبا ـ بإن ذى موصلا |
«ذى» بمعنى : هذه ، يريد : أن الفعل إن لم يكن من الأفعال الناسخة فإنك ـ غالبا ـ لا تلفيه (أى : لا تجده) فى الكلام الفصيح متصلا بالحرف «إن» المخففة فلا يقع بعدها مباشرة (وكلمة : «غالبا» تعرب ظرف زمان أو مكان. فالمعنى : انتفى فى غالب الأزمنة ، أو فى غالب التراكيب وجود الفعل غير الناسخ متصلا مباشرة بالحرف «إن» المخففة).
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
