وقول الشاعر :
|
إنّا ـ على البعاد والتّفرّق ـ |
|
لنلتقى بالفكر إن لم نلتق (١) |
ولكن يشترط فى خبر «إنّ» الذى تتصدره لام الابتداء ما يأتى :
أن يكون متأخرا عن الاسم ، فلا يجوز دخولها فى مثل : إن فيك إنصافا ، وإن عندك ميلا للحق ؛ وذلك لتقدم الخبر (٢).
وأن يكون مثبتا ؛ فلا يصح : إن العمل لما طال بالأمس. أو : إن العمل لما نفعه قليل. بل يجب حذفها قبل «ما» النافية وغيرها من أدوات النفى (٣) الداخلة على خبر «إن».
ألا يكون جملة فعلية فعلها ماض ، متصرف. غير مقرون بكلمة : «قد (٤)» ؛ فلا يصح : «إن الطيارة لأسرعت ... (٥)» بل يجب حذف لام الابتداء. فإن
__________________
ـ التسمية من : أن مكانها فى الأصل الصدارة فى الجملة الاسمية. فلما شغل المكان بكلمة : «إن». ولها الصدارة أيضا ؛ كلام الابتداء. وتفيد التوكيد مثلها ، وتمتاز بأنها عاملة ـ تقدمت وزحلقت اللام إلى الخبر. والسبب الحق هو استعمال العرب.
(١) وقد أشار ابن مالك إلى هذا الموضع بقوله :
|
وبعد ذات الكسر تصحب الخبر |
|
لام ابتداء ، نحو : إنّى لوزر |
يريد «بذات الكسر» : صاحبة الكسر ، وهى : «إن» المكسورة الهمزة. و «وزر» أى : ناصر وملجأ لمن يستعين بى.
(٢) عرفنا (فى ص ٥٧٧) أن الخبر فى هذا الباب لا يتقدم إلا إن كان شبه جملة.
(٣) مثل : لم ، لن ، لا ، لما ... فدخول لام الابتداء عليه غير مسموع. وهذا هو التعليل الصحيح. فوق أن دخولها على هذه الأدوات المبدوءة باللام يثقل النطق بها.
(٤) يشترط فى الجملة أيضا ألا تكون شرطية ؛ لأن هذه اللام لا تدخل على أداة الشرط ولا على فعله ولا على جوابه.
(٥) فى هذا المثال : «إن الطيارة لأسرعت» يجب حذف اللام على اعتبارها للابتداء ويجوز إبقاؤها على أنها فى جواب قسم ، ويجب أن تقوم قرينة دالة على هذا أو ذاك ، لأن بين المعنيين اختلافا واضحا ؛ وإلا كانت صياغة الأسلوب غير مسايرة للمعنى ، فيقع من الفساد فى التعبير ما يجب توقيه.
ويقول النحاة فى التفرقة بين اللامين : إذا جاءت «إن» وبعدها اللام المصاحبة لمضارع مؤكد بنون التوكيد أو الداخلة على الماضى المتصرف الخالى من : «قد». فإن هذه اللام تكون لام قسم مقدر داخلة على جوابه ، وليست لام ابتداء ؛ مثل : إن الحازم ليبتعدن عن المساوى ـ إن الكفء لنال جزاءه والسبب فى الحالة الأولى منع التعارض بين لام الابتداء التى تخلص زمن المضارع للحال ـ ونون التوكيد التى تخلصه للمستقبل. والسبب فى الحالة الثانية : أن لام الابتداء ـ والزمن معها للحال ـ لا تدخل على الماضى المتصرف الخالى من «قد» ، منعا لتعارض الزمنين بينهما. أما المقترن «بقد» فإنها تقرب زمنه من الحال ـ كما عرفنا فى ص ٤٩ ـ فلا يتعارض مع لام الابتداء وهاتان الصورتان يمتنع فيهما كسر همزة : «إن» إذا تقدم عليها عامل يطلب العمل فى موضعها مع معموليها ؛ تقول : علمت أن الحازم ليبتعد ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
