المسألة ٥٣ :
لام الابتداء (١) ، فائدتها ، ومواضعها
حين نقول : أصل الماس فحم ، أو : بعض الحيوانات برّىّ بحرىّ ـ قد يشك السامع فى صدق الكلام ، أو ينكره ؛ فنلجأ إلى الوسائل التى ترشد إليها اللغة لتقوية معنى الجملة ، وتأكيد مضمونها ، وإزالة الشك عنها أو الإنكار. ومن هذه الوسائل تكرار الجملة. لكن التكرار قد تنفر منه النفس أحيانا. فنعدل عنه إلى وسائل أخرى لها مزية التكرار فى تأكيد معنى الجملة ، كالقسم ، أو : «إنّ» فنقول : والله أصل الماس فحم. إن بعض الحيوانات برّى بحرىّ. أو :لام الابتداء وتدخل على المبتدأ كثيرا (ولهذا سميت : لام الابتداء) ، نحو : لرجل فقير يعمل ، أنفع لبلاده من غنى لا يعمل. ليد كاسبة خير من يد عاطلة. وتدخل على غيره ، كخبر «إنّ» ، نحو : إنّ أبطال السّلام لخير من أبطال الحرب. وهكذا باقى الوسائل التى تؤكد مضمون الجملة ، وتقوى معناها.
وهذه اللام مفتوحة ، وفائدتها : توكيد مضمون الجملة المثبتة ، وإزالة الشك عن معناها المثبت ؛ بالتفصيل الذى أوضحناه فيما سبق (٢) ، وأوضحنا معه آثارها النحوية ، والمعنوية.
ولها مواضع تدخلها جوازا ، وأشهرها ما يأتى :
(١) المبتدأ ، كالأمثلة السابقة. وكقول الشاعر :
|
وللبين خير من مقام على أذى |
|
وللموت خير من حياة على ذلّ |
(٢) الخبر المتقدم على المبتدأ ؛ نحو : لصادق أنت.
(٣) خبر إنّ (المكسورة الهمزة ، المشددة النون) ـ دون أخبار أخواتها فى فى الرأى الأصح ؛ نحو : إن الشتاء لفصل النشاط (٣) ، وإنه لموسم السياحة فى بلادنا
__________________
(١ و ١) سبقت الإشارة إليها والتمثيل لها وبيان آثارها النحوية والمعنوية فى ص ٤٤٥ لمناسبة طارئة ، ونعود لتفصيل الكلام عليها هنا ؛ مجاراة لكثير من النحاة ، اختاروا هذا الموضع للتفصيل. ولكن لا غنى عن الرجوع إلى الموضع السابق الذى انفرد ببعض الأحكام.
(٢) قد تسمى فى نحو هذا المثال : باسم اللام «المزحلقة». ولا يعنينا بعد ذلك ما يقولونه فى سبب ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
