العالم (١).
ح ـ ويشترط فى خبرها ألا يكون إنشائيّا (٢) ، (إلا الإنشاء المشتمل على : «نعم» و «بئس» وأخواتهما من أفعال المدح والذم) فلا يصح : إن المريض ساعده. وليت البائس لا تهنه ... ويصح : إن الأمين نعم الرجل ، وإن الخائن بئس الإنسان.
وكذلك يشترط فى خبرها إذا كان مفردا أو جملة ـ أن يتأخر عن اسمها ، فيجب مراعاة الترتيب بينهما ؛ بتقديم الاسم وتأخير الخبر ، نحو : إن الحقّ غلّاب ـ إن العظائم كفؤها العظماء ـ إن كبار النفوس ينفرون من صغائر الأمور ، وقول الشاعر :
|
إن الأمين ـ إذا استعان بخائن ـ |
|
كان الأمين شريكه فى المأثم |
فلو تقدم هذا الخبر لم تعمل ، بل لم يكن الأسلوب صحيحا. وهذا الشرط يقتضى عدم تقدمه على الناسخ من باب أولى.
أما إذا كان الخبر غير مفرد وغير جملة ، بأن كان شبه جملة : (ظرفا أو جارا مع مجروره). فيجوز أن يتقدم على الاسم فقط ، فيتوسط بينه وبين الناسخ عند عدم وجود مانع : نحو ؛ إن فى السماء عبرة (٣) ، وإن فى دراستها عجائب. وقول الشاعر :
|
إنّ من الحلم ذلّا أنت عارفه |
|
والحلم عن قدرة فضل من الكرم |
__________________
(١) برفع كلمة : «العالم» على أنها خبر مبتدأ محذوف. وكانت فى الأصل نعتا ثم تركته ، وصارت خبرا ؛ إذا الأصل «عرفت محمودا العالم» بنصب العالم على أنها صفة ، ثم قطعت عن النعت إلى الخبر للأسباب التى أشرنا إليها فى ص ٤٦٣.
(٢) سواء أكان الإنشاء طلبا أم غير طلب (راجع رقم ٣ من هامش ص ٣٣٧ ويجوز فى خبر «أن» المخففة أن يكون جملة دعائية ـ كما سيجىء فى ص ٦١٥ ـ كقراءة من قرأ بتخفيف النون (أى : تسكينها) ، قوله تعالى : (وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها) ويقول «الرضى» لا أرى مانعا من وقوع الجملة الطلبية خبرا عن «إنّ» و «لكنّ» مع قلته. ولا داعى للأخذ برأيه القليل.
(٣) فيما سبق يقول ابن مالك فى باب عنوانه : إن إخواتها :
|
لإنّ أنّ ، ليت ، لكنّ ، لعل |
|
كأنّ ـ عكس ما لكان من عمل |
|
كإنّ زيدا عالم بأنّى |
|
كفء ، ولكنّ ابنه ذو ضغن |
يقول : لإن ـ وما تبعها من الحروف المذكورة بعدها ـ عكس ما ثبت من العمل لكان وأخواتها «فكان» ترفع الاسم وتنصب الخبر وهذه الحروف تعمل عكسها : تنصب الاسم وترفع الخبر ، ووضح ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
