ب ـ يشترط فى اسمها شروط ، أهمها :
ألا يكون من الكلمات التى تلازم استعمالا واحدا ، وضبطا واحدا لا يتغير ؛ كالكلمات التى تلازم الرفع على الابتداء ، فلا تخرج عنه إلى غيره ؛ ككلمة : «طوبى» وأشباهها (١) ـ فى مثل : طوبى للمجاهد فى سبيل الله. ـ فإنها لا تكون إلا مبتدأ.
وألا يكون من الكلمات الملازمة للصدارة فى جملتها ، إما بنفسها مباشرة ؛ كأسماء الشرط ، و : «كم» ... ، وإما بسبب غيرها (٢) ؛ كالمضاف إلى ما يجب تصديره ؛ مثل : صاحب من أنت؟ فكلاهما لا يصلح اسما.
والسبب : هو أن هذه الحروف الناسخة ملازمة للصدارة فى جملتها (ما عدا «أنّ» (٣) فإذا كان اسم واحد منها ملازما للصدارة وقع بينهما التعارض. ولهذا كان من شروط إعمالها ـ أيضا ـ أن يتأخر اسمها وخبرها عنها.
وألا يكون اسمها فى الأصل مبتدأ واجب الحذف ؛ كالمبتدأ الذى خبره فى الأصل نعت ، ثم انقطع عن النعت إلى الخبر (٤) ؛ نحو : عرفت محمودا
__________________
(١) وكالكلمات التى تلازم النصب على المصدرية ، أو الظرفية. وقد مر بيانها فى بدء الكلام على «كان» وأخواتها ص ٤٩٤.
(٢) مما مر بيانه فى بدء الكلام على «الكلام على «كان» وأخواتها ص ٤٩٥.
(٣) إذا كانت «أنّ» للترجى ـ أى : مثل : «لعل» التى تفيد هذا المعنى ـ وجب أمران ؛ أن تلازم صدر جملتها ، وأن تكون الجملة فى هذه الصورة اسمية حتما ، ولا يصح اعتبار «أنّ» حرفا مصدريا يؤول مع معموليه بمصدر مفرد. كما لا يصح ـ وهى بمعنى : «لعلّ» ـ أن يتقدم عليها أحد معموليها ، ولا معمول أحدهما ـ وقد سبق هذا فى ص ٤٨٥.
(٤) سبق أن أوضحنا المراد بالنعت المقطوع وسببه ... فى ص ٤٦٣ ، وسيجىء تفصيل الكلام عليه فى الباب الخاص بالنعت ح ٣ ـ ويستثنى من المبتدأ الواجب الحذف ضمير الشأن فى مثل : «إن من يرض عن الشر يلق سوء الجزاء» إذ الأصل : إنه من يرض ... أى : إنه الحال والشأن (وقد تقدم الكلام على ضمير الشأن ص ٢٢٦) فهذه الهاء فى الأصل نائبة عن مبتدأ هو : الحال والشأن. ولا يصح أن تكون كلمة «من» اسم «إن» لأن «من» شرطية ؛ والشرط له الصدارة ، فلا يسبقه ناسخ ، هذا إلى أن المضارعين بعدها مجزومان.
ومثله قول الشاعر :
|
إنّ من يدخل الكنيسة يوما |
|
يلق فيها جآذرا وظباء |
أى : إنه من يدخل يلق ....
وحذف ضمير الشأن فى هذا الباب كثير بقرينة تدل عليه وعلى المراد ؛ (كما هو مشروط عند كل حذف) ومنه الحديث ... إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون. أى : إنه ....
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
