ومثل : إن هنا رفاقا كراما ، وإن معنا إخوانا أبرارا. وقولهم فى وصف رجل : كان والله سمحا سهلا ، كأنّ بينه وبين القلوب نسبا ، أو : بينه وبين الحياة سببا. فإن وجد مانع لم يجز تقدمه ؛ كوجود لام الابتداء فى نحو : إن الشجاعة لفى قول الحق : حيث لا يجوز تقديمه وفيه لام الابتداء (١) ...
وهناك حالة يجب فيها تقديمه ؛ هى : أن يكون فى الاسم ضمير يعود على شىء فى الخبر الجار والمجرور ؛ مثل : إن فى الحقل رجاله ، وإن فى المصنع عماله. فاسم الناسخ (رجال وعمال) مشتمل على ضمير يعود على بعض الخبر (٢) ؛ (أى : على الحقل ، والمصنع) ، ولو تأخر الخبر لعاد ذلك الضمير على متأخر فى اللفظ وفى الرتبة معا ؛ وهو ممنوع هنا (٣).
ومما تقدم نعلم أن للخبر ـ فى هذا الباب ـ ثلاثة أحوال من ناحية تقديمه ، أو تأخيره على الاسم.
__________________
ـ هذا بأمثلة فى البيت الثانى ، هى : إن زيدا عالم بأنى كفء ، ولكن ابنه ذو ضغن (أى : حقد) فعرض أمثلة لحروف ثلاثة هى : إن ، أن ، لكن ... هذا ويتردد فى كلام النحاة القدماء ـ وغيرهم ـ اسم «زيد» «عمرو» «بكر» «خالد» ، وهى أسماء عربية صحيحة ، ولكنها شاعت فى استعمالاتهم حتى صارت مبتذلة ؛ فيحسن العدول عنها فى استعمالنا قدر استطاعتنا ، كما أشرنا لهذا كثيرا.
ثم قال :
|
وراع ذا الترتيب. إلا فى الّذى |
|
كليت فيها ، أو : هنا ـ غير البذى |
يريد : أن مراعاة هذا الترتيب الوارد فى أمثلته بين المعمولين أمر واجب ؛ فيتقدم الاسم ويتأخر الخبر وجوبا إلا فى مثل ؛ ليت فى الدار غير البذى (أى : البذىء ؛ وهو : الوقح) ، ومثل : ليت هنا غير البذىء ؛ من كل تركيب يقع فيه خير إن وأخواتها ظرفا أو جارا مع مجروره. وقد اقتصر على بيان هذه الحالة التى يجوز فيها التقديم ، ولم يذكر تفصيل المواضع التى يجب فيها التقديم والتى يجب فيها التأخير ...
(١) ومن الموانع أن يكون الحرف الناسخ هو : «عسى» (التى بمعنى : لعل) أو الحرف : لا» ـ كما سيأتى فى بابها ص ٦٢٦ ـ فلا يجوز تقديم خبر هذين الحرفين مطلقا.
(٢) لأن الخبر هو الجار مع مجروره ، والضمير عائد على المجرور وحده ؛ فهو عائد على بعض الخبر ـ كما سبق أن أوضحناه.
(٣) وهناك حالة أخرى يجب فيها تقديم خبر أن (المفتوحة الهمزة المشددة النون) ستجىء فى : «ب» من ص ٥٨٣.
وإذا وقع المصدر المؤول من «أن مع معموليها» مبتدأ ؛ وكان تأخير خبره فى هذه الصورة مؤديا إلى اللبس ، وجب تقديم هذا الخبر ؛ مثل : عندى أنك فاضل.
أما سبب اللبس وما يترتب عليه فقد تقدم فى رقم ٥ من ص ٤٥٨ حيث مواضع تقديم خبر المبتدأ وجوبا.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
