شروط إعمالها (١) :
ا ـ يشترط لعملها ألا تتصل بها : «ما» الزائدة. فإن اتصلت بها «ما» الزائدة (٢) ـ وتسمّى : «ما» الكافّة ـ منعتها من العمل ، وأباحت دخولها على الجمل الفعلية بعد أن كانت مختصة بالاسمية. إلا : «ليت» فيجوز إهمالها وإعمالها (٣) عند اتصالها بكلمة «ما» السالفة ؛ فيجب الإهمال فى مثل : إنما الأمين صديق (٤) ، ولكنما الخائن عدوّ ، وفى مثل قول الشاعر يصف حصانا ببياض وجهه ، وسواد ظهره :
|
وكأنما انفجر الصباح بوجهه |
|
حسنا ، أو احتبس الظلام بمتنه (٥) |
ويجوز الأمران مع : «ليت» مثل : ليتما علىّ حاضر ، أو : ليتما عليا حاضر ، وهى فى الحالتين مختصة بالجمل الاسمية.
__________________
ـ المعانى قياسية الاستعمال وإن تفاوتت فى الكثرة. والأسلوب الذى تتصدره «لعل» إنشائى ، شأنها فى هذا شأن : «ليت» دون باقى إخواتهما ـ كما سبق فى رقم ٣ هامش ص ٣٣٧ ورقم ٥ من هامش ص ٥٧٠.
(١) يشترط فى اسمها وخبرها ما يشترط فى اسم كان وخبرها مما تقدم ذكره من شروط عامة فى ص ٤٩٨ ؛ مع زيادة شروط أخرى. سنذكرها هنا.
وينفرد خبر «لعل» بجواز تصديره «بأن» المصدرية ؛ نحو : لعل أحدكم أن يسارع فى الخيرات فيلقى خير الجزاء ... (ولا مانع فى هذه الحالة أن يقع المعنى خبرا عن الذات كوقوعه خبرا لعسى ... وقد سبق الكلام عليها فى باب أفعال المقاربة رقم ٧ من هامش ص ٥٥٧).
وإذا وقعت «لعل» أو «عسى» فى كلام الله تعالى لا يكون معناها الرجاء ، أو الإشفاق ؛ لاستحالة ذلك عليه. وإنما يكون معناها التحقيق حينا ، وحينا الرجاء أو الاشفاق منسوبا إلى الذى يدور بصدده الكلام ، لا إلى المولى جل شأنه. (انظر رقم ٢ من هامش ٥٦٣).
(٢) يشترط أن تكون «ما» حرفا زائدا ليمنع هذه الحروف الناسخة من العمل. فإن لم يكن حرفا زائدا لم يمنعها مثل «ما» الموصولة فى نحو : إن ما فى القفص بلبل. (أى : إن الذى فى القفص بلبل) ومثل «ما» الموصوفة فى نحو : إن ما مطيعا نافع ، أو إن ما يطيع نافع ، (أى : إن شيئا مطيعا أو يطيع ـ نافع. فكلمة : «ما» فى المثالين ليست كافة (أى : ليست مانعة) للحرف الناسخ عن العمل ، ويجب فصلها فى الكتابة منه. بخلاف الزائدة فيجب وصلها بآخره فى الكتابة.
(٣) وفى هذا يقول ابن مالك فى بيت سيجىء فى ص ٦٠١.
|
ووصل «ما» بذى الحروف مبطل |
|
إعمالها. وقد يبقّى العمل |
أى : أن اتصال «ما» الزائدة بهذه الحروف يبطل عملها. وقد يبقى العمل ـ اختيارا ـ فى «ليت» وحدها دون أخواتها ، فى الرأى الأحسن.
(٤) إذا اتصلت ـ ما» الزائدة بأحد الحرفين الناسخين : «إن» أو «أن» ، منعتهما من العمل ، وصار كل واحد منهما بعد هذه الزيادة أداة من أدوات الحصر ؛ تزيد توكيد المعنى قوة وضوحا. (وقد سبقت الإشارة للحصر فى ص ٤٥١) مثل : إنما أنت كبير الهمة ، أو : عرفت أنما أنت كبير الهمة ؛ فقد قصرنا المخاطب على صفة معينة ؛ هى كبر الهمة ؛ وحصرنا أمره فيها. وتأويل «أن» (المفتوحة الهمزة المشددة النون) مع معموليها بمصدر مؤول تختفى عند ظهوره لا يمنع من إفادتها الحصر عند اتصالها بما الزائدة ، لأن إفادة الحصر تتم قبل التأويل وسبك المصدر. (راجع الصبان ج ١ عند الكلام على «ما» الزائدة المتصلة بهذه الحروف).
(٥) بظهره.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
