«ليت» التمنى (١). وفى : «لعل» (٢) الترجى (٣) والتوقع. وقد تكون للإشفاق.
__________________
ـ يلعب» : المراد : كأن عليا شخص يلعب ، أو : كأن عليا فى حال عدم لعبه يشبه عليا فى حالة لعبه. أى : كأن هيئته فى غير لعبه كهيئته فى اللعب (راجع الجزء الأول من الهمع ص ١٣٣) ، وقد قلنا : إن الأخذ بهذا الرأى أحسن عند عدم القرينة ، إبعادا للخلاف ، واختصارا نافعا فى القواعد. أما مع القرينة فلا ، كالآية. والتأويل فى الآية ـ ونظائرها ـ عسير ، لأن القرينة تدل على أنها للتحقيق.
قد يكون أصل المضارع فى : (كأنك فى الدنيا لم تزل ...) هو : «يزول» من «زال» التامة ، بمعنى ؛ فنى وذهب. فالزاى مضمومة. وقد يكون أصله : «يزال». من : «زال» ، يزال» الناسخة مثل : لا يزال الحر مكرما ، بمعنى : بقى واستمر ، فالزاى مفتوحة. والمعنى منها يخالف ما سبق ، وفيه بعد ، أى : أن الآخرة باقية خالدة تنتظر
(١) هو الرغبة فى تحقق شىء محبوب حصوله ؛ سواء أكان تحققه ممكنا مثل : ليت الجو معتدل ، أم غير ممكن ؛ مثل : ليت القتيل يعود حيا. ولا يصح أن يكون فى أمر محتوم الوقوع ؛ مثل : ليت غدا يجىء. والتمنى معنى إنشائى. ولهذا كان الأسلوب الذى تتصدره «ليت» إنشائيا كما سبق ـ فى رقم ٣ من هامش ٣٣٧ ـ.
وتختص «ليت» بأسلوب يلتزم فيه العرب حذف خبرها ، هو قولهم : «ليت شعرى ......» ومع حذفهم الخبر فيه باطراد يلتزمون أن يذكروا اسمها وأن يكون هذا الاسم ؛ كلمة : «شعر» مضافة إلى ياء المتكلم ، وبعدها الخبر المحذوف وجوبا ثم تذكر بعده جملة مصدرة باستفهام ؛ نحو : ليت شعرى ... أمقيم أخى أم ظاعن؟ ليت شعرى أراغب صديقى فى الزيارة أم كاره؟ ... يريدون ، ليت شعرى عالم بجواب هذا السؤال .... أو : مخبرا بجوابه. أما فى غير تلك الحالة وكذا فى باقى الأخبار فيجوز حذف الخبر وحده لدليل ؛ عملا بالقاعدة اللغوية التى تبيح عند أمن اللبس ـ حذف ما لا يتأثر المعنى بحذفه ـ كما سيجىء فى ص ٥٨٠.
وتختص «ليت» ـ كذلك ـ بالاستغناء عن اسمها وخبرها إذا دخلت على «أن» (المفتوحة الهمزة المشددة النون) إذ يسد المصدر المؤول من «أن» ومعموليها مسد معمولى «ليت» ، مثل : ليت أن الصحة دائمة. وقيل : إنّ الخبر محذوف ، والتقدير : ليت دوام الصحة حاصل ... وسواء أكان هذا أم ذاك فالذى يعنينا أنها تدخل على «أن» ومعموليها ؛ فيتم الكلام ، ويستقيم المعنى من غير حاجة إلى زيادة أخرى ؛ فلا أهمية للخلاف فى الإعراب ؛ إذ الغرض الوصول إلى التعبير السليم الذى يؤدى إلى المعنى المقصود ، وهو هنا غير متوقف على طريقة الإعراب.
وكذلك تختص ـ فى الرأى الأرجح ـ بعدم دخول «سوف» على خبرها ؛ فلا يصح : ليت الصحة سوف تدوم ؛ لأن سوف لا تدخل إلا على ما يمكن تحقيقه وإدراكه من كل شىء ليس فيه استحالة ، ولا بعد ، وهذا نقيض ما تفيده «ليت» ـ فى الغالب ـ.
(٢) فى «لعل» المسندة لسياء المتكلم لغات كثيرة ، ولهجات متعددة نقلها صاحب الأمالى (أبو على القالى فى الجزء الثانى ـ ص ١٣٦ ـ) ، قال ما نصه : بعض العرب يقول لعلى ، وبعضهم لعلى ، وبعضهم علىّ ، وبعضهم علنىّ ، وبعضهم لعنىّ ، وبعضهم لعنّنى ، وبعضهم لعلنا ، وبعضهم لأننى ، وبعضهم لأنى ، وبعضهم لونّى) اه ، وفى لسان العرب لغات أخرى.
(٣) معنى الترجى : انتظار حصول شى مرغوب فيه ، ميسور التحقق. ولا يكون إلا فى ـ الأمر الممكن. ومثله التوقع. أما الإشفاق فلا يكون إلا فى الأمر المكروه المخوف ؛ مثل : لعل النهر يغرق الزرع والبيوت. وخبرها غير مقطوع بوقوعه ، ولا متيقن ، فهو موضع شك ؛ بخلاف خبر «إن» و. «أن» ـ كما سبق ـ وقد تكون للتعليل ؛ كقوله تعالى : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ ...). وقول الشاعر :
|
تأنّ ولا تعجل ـ بلومك صاحبا |
|
لعلّ له عذرا وأنت تلوم |
وقد تكون للاستفهام ؛ كقوله تعالى : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى.) وقد تكون للظن ... وجميع هذه ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
