زيادة وتفصيل :
يتردد فى مواطن مختلفة من كتب النحو ما يسمى ؛ «العطف على التوهم» ؛ وهو نوع يجب الفرار من محاكاته (١) ـ قدر الاستطاعة ـ ولتوضيحه نسوق المثالين التاليين :
(ا) «ليس المؤمن متأخرا عن إغاثة الملهوف». فكلمة : «متأخرا» خبر «ليس» ، وهو منصوب. ويجوز ـ كما عرفنا (٢) ـ أن تزاد باء الجر فى أول الخبر ؛ فنقول : «ليس المؤمن بمتأخر عن إغاثة الملهوف». ؛ فتكون كلمة : «متأخر» فى الظاهر مجرورة بالباء الزائدة ، لكنها فى التقدير فى محل نصب ، لأنها خبر «ليس».
فإذا عطفنا على الخبر المجرور بالباء الزائدة كلمة أخرى. بأن قلنا : ليس المؤمن بمتأخر وقاعد عن إغاثة الملهوف ـ فإنه يجوز فى المعطوف ـ وهو كلمة : «قاعد» مثلا ـ الجر تبعا للمعطوف عليه المجرور فى اللفظ ، كما يجوز نصبه ، تبعا للمعطوف عليه المنصوب محلا ، لأنه خبر «ليس». فالمعطوف فى المثال السابق يجوز نصبه تبعا لمحل الخبر. كما يجوز جره تبعا للفظ الخبر المجرور بالباء الزائدة المذكورة فى الجملة ، والتى يجوز زيادتها فى مثل هذا الخبر.
لكن إذا خلا الخبر منها فكيف نضبط المعطوف عليه؟ أيجوز النصب والجر مع عدم وجودها كما كانا جائزين عند وجودها؟ يقول أكثر النحاة : نعم. ففى المثال السابق يصح أن نقول : ليس المؤمن متأخرا وقاعدا عن إغاثة الملهوف. أو : ليس المؤمن متأخرا وقاعد ... بنصب كلمة : «قاعد» أو جرها ؛ فالنصب لأنها معطوفة على الخبر المنصوب مباشرة ؛ ولا عيب فى هذا. والجر لأنها معطوفة على خبر منصوب فى التقدير ؛ على تخيل وتوهم أنه مجرور بالباء الزائدة ؛ فكأن المتكلم قد تخيل وجود الباء الزائدة مع أنها غير موجودة بالفعل. وتوهم أنها
__________________
(١) سيجىء نوع منه ـ فى ج ٤ باب النواصب ما ص ٢٧٠ م ١٤٩ ، عند الكلام على فاء السببية ، وكذلك فى باب : «العطف» ج ٣ ص ٤٨٤ م ١٢٢ ـ يقتضيه وضوح الكلام ، واستقامة معناه ، مع تقدير «أن» المضمرة وجوبا.
(٢) فى ص ٥٤٩.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
