٣ ـ بعد ألفاظ مسموعة عن العرب مثل : (من أنت؟. محمد) وهو أسلوب يقال حين يتحدث شخص حقير بالسوء عن شخص عظيم اسمه : محمد ... والتقدير : من أنت؟ مذكورك محمد ... أو : مذمومك محمدّ. أى : من أنت؟ وما قيمتك بالنسبة للشخص الذى تذكره بالسوء ؛ وهو محمد؟. فالمثل يتضمن تحقيرا للمغتاب ، وتعظيما لمحمد. فمحمد خبر لمبتدأ محذوف تقديره : مذكورك ... أو مذمومك (أى : الشخص الذى تذكره فى حديثك أو تذمه فيه). ولما كان هذا الأسلوب قد ورد بغير مبتدأ صار من الواجب التزامه
__________________
ـ والمخاطب واحد فيهما ، فإن. «بؤسا» لك «سحقا» لك «وبعدا» لك ـ معناها (بؤست ، الدعاء لك). (سحقت. الدعاء لك) (بعدت ـ الدعاء لك) فتاء الخطاب وكاف الخطاب فى كل جملة هما لمخاطب واحد ، مع اختلاف صيغتهما فى اللفظ ، بخلاف : «سقيا» ؛ فإن المخاطب فيها غير المخاطب فى الضمير المجرور ، وهو الكاف بعدها.
وبالرغم من اتحاد الخطابين فى مثل : «بؤسا» ... فإن الجار والمجرور بعدها يعرب خبرا لمبتدأ محذوف ، وجوبا ، تقديره : الدعاء .. والكلام يشتمل على جملتين ؛ لا جملة واحدة. وليس الجار مع المجرور هنا متعلقا بكلمة : «بؤسا» ، أى : بالمصدر ؛ لأن التعدى باللام يكون للمفعول به ، ولا يكون للفاعل المعنوى ، كالذى هنا. فالمانع هنا من التعليق مخالف للمانع مع الضمير الذى يكون بمعنى المفعول به ، وفى الحالتين لا بد أن يكون الكلام جملتين عند الإعراب.
وما سبق من التفصيل مقصور على المصدر النائب عن فعل الأمر ، وبعده المجرور ضمير المخاطب. فإن ناب المصدر عن غير الأمر ، نحو : شكرا لك كثيرا ، أى : أشكر لك شكرا ، أو كان المجرور اسما ظاهرا ، أو ضميرا غير ضمير المخاطب ، نحو : سقيا للأمين ورعيا له ـ فاللام حرف لتقوية العامل ؛ فتكون حرف جر زائد ، وما بعدها مجرور بها فى محل نصب ؛ لأنه مفعول للمصدر. أو ليست بزائدة فالجار بالمجرور متعلقان بالمصدر ، فكأنك تقول : اسق يا رب الأمين ، وارعه.
وللبحث تتمة وتقسيم ليس مكانه هنا ؛ وإنما مكانه : باب المفعول المطلق ـ ج ٢ ـ وباب حروف الجر ـ ج ٢ ـ عند الكلام على لام الجر التى معناها : «التبيين».
ومن كل ما تقدم يتضح ما ذكرناه من سبب تسمية تلك اللام : «لام التبيين».
بقى إيضاح ما أشرنا إليه من فاعل المصدر النائب عن فعل الأمر ؛ كالمصدر : «سقيا» ونظائره ... أفاعله ضمير مستتر فيه تقديره : هو؟ أم فاعله محذوف ...؟ قال الصبان ، ج ٢ ـ أول باب إعمال المصدر ـ إن فاعله هنا ضمير مستتر تقديره : «أنت». مع أنه سجل فى باب الفاعل ـ ج ٢ ـ عند الكلام على مواضع حذف الفاعل ـ أن الفاعل يحذف جوازا «حين يكون عامله مصدرا ؛ مثل : ضربا زيدا ، وقوله تعالى : (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ..) بناء على ما ذكروه من عدم تحمله الضمير لجموده ،. ثم فال : «وذهب السيوطى إلى أنه فى مثل ذلك يتحمل الضمير لأن الجامد إذا تأول بالمشتق تحمل الضمير. وضربا زيدا فى معنى : «اضرب» و «إطعام» فى معنى : «أن تطعم». وهذا تأويل بالمشتق.» اه. فالمفهوم أن هناك رأيين أقواهما أن فاعله مستتر فيه كفاعل فعل الأمر تماما والآخر أنه محذوف ، وأن المصدر نائب عن فعل الأمر وفاعله معا ، والخلاف شكلى.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
