زيادة وتفصيل :
كلمة : «من» سواء أكانت موصولة أم غير موصولة ؛ من الكلمات المفردة المذكرة من ناحية لفظها ، ولكنها من ناحية معناها قد تكون غير ذلك. ومن هنا يصح أن يعود الضمير عليها مفردا مذكرا (١) ، مراعاة للفظها ـ وهو الأكثر (٢) ـ. ويجوز فيه مراعاة المعنى المراد وهو كثير (٣) ؛ فمن الأول قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ)
__________________
(١) سبقت مواضع التطابق بين الضمير ومرجعه فى «ج» من ص ٢٣٦ وتجىء لها بقية فى ص ٤١٠ وما بعدها.
وإذا كانت «من» موصولة ومعناها هو المفرد المذكر ، فهى مثل : «الذى»» إلا أن «من» لا تكون ـ فى أحد الآراء القوية ـ صفة ، ولا موصوفة ؛ بخلاف «الذى» ؛ تقول : رجع الطائر الذى هاجر ، وجاء الذى رحل الظريف ، فتقع كلمة : «الذى» صفة وموصوفة ؛ بخلاف. «من». ـ راجع ص ٣٤٠
(٢) (كما سبقت الإشارة فى رقم ١ من هامش ص ١١٦ وفى رقم ٨ من ص ٢٣٦). وإنما يكون الأكثر فى الضمير مراعاة لفظها فى غير الحالات الآتية : ـ وسيشار إلى بعضها فى رقم ١ من هامش ص ٣٤٠ ـ :
ا ـ أن يحصل لبس من مراعاة لفظها ؛ نحو : أعط من سألتك ؛ فلا يجوز من سألك.
ب ـ أن يكون فى مراعاة اللفظ وقوع فى قبح ؛ نحو : من هى حمراء خادمتك. بمعنى : «من هى حمراء ـ هى خادمتك» فيجب مراعاة المعنى ؛ فلا يقال : من هو حمراء جاريتك ، لكيلا تكون كلمة : «حمراء» المؤنثة خبرا عن الضمير المذكر.
وكذلك العكس فى نحو : من هو أحمر «جاريتك» ؛ فلا يقال : من هى أحمر جاريتك ؛ لكيلا يكون الخبر (وهو كلمة أحمر) مذكرا ، والمبتدأ الضمير مؤنثا.
وكذلك لا يجوز : من ـ هو أحمر ـ جاريتك ؛ لأن المبتدأ والخبر : (هو أحمر) متطابقان فى التذكير وهما صلة الموصول. ولكن اسم الموصول (من) مفرد مذكر ، وخبره «جارية» مؤنث. ولا مانع من هذا. لو لا أن الموصول مع صلته كالشىء الواحد ، والصلة هنا متطابقة فى التذكير لكن خبر الموصول مؤنث وهو بمنزلة الخبر عن الصلة ؛ فيقع التخالف الممنوع : فكأنك أخبرت عن المذكر بمؤنث.
وقد يراعى المعنى كثيرا بعد مراعاة اللفظ ؛ نحو قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ).
وقد يراعى اللفظ ، ثم المعنى ، ثم اللفظ ؛ نحو قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَيَتَّخِذَها هُزُواً ، أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ. وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً. فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) ـ وستجىء الإشارة لهذا فى رقم ١ من هامش ص ٣٤٠
أما مراعاة المعنى أولا ثم اللفظ فالأفضل اجتنابه.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
