(ح) أما إعراب قسمين عند اجتماعها فيتّبع فيه ما يأتى :
١ ـ إن كان القسمان مفردين (١) مثل : «علىّ سعيد» جاز اعتبارهما متضابفين (٢) فيكون الأول هو المضاف ، ويضبط ويعرب على حسب حاجة الجملة. ويكون الثانى هو المضاف إليه ، وهو مجرور دائما ؛ تقول : غاب علىّ سعيد ، عرفت علىّ سعيد ، وسألت عن علىّ سعيد (٣) ، وجاز عدم إضافتهما فيعرب الأول ويضبط على حسب حالة الجملة ويكون الثانى ثابعا له (٤) فى جميع حركات الإعراب ؛ فتكون كلمة : «سعيد» مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة تبعا للكلمة
__________________
ـ (أى : اللقب) يتأخر إن صحب سواه من القسمين الآخرين ؛ بأن اجتمع مع الاسم أو الكنية. ولكن هذا الرأى يخالف المشهور ؛ من أن اللقب لا يتأخر إلا مع الاسم فقط ، دون الكنية ـ بالشرط الذى قدمناه ـ ولو أنه قال : «وأخرن ذا إن سواها صحبا» لكان أحسن ، وأوفق فى بيان أن المراد تأخير اللقب إن صحب شيئا سوى الكنية.
(١) وفى هذه الحالة لا بد أن يكون أحدهما اسما والآخر لقبا ؛ إذ لا دخل للكنية فى الإفراد ؛ لأنها لا بد أن تكون مركبة تركيبا إضافيا كما سبق فى ص ٢٧٧. ولا بد أن يكون المضاف إليه معها غير لقب للمضاف ؛ إذ الشىء لا يضاف ـ فى الأغلب ـ إلى نفسه ، طبقا للبيان السابق فى رقم (٢) من هامش ص ٢٧٧.
(٢) بشرط ألا يمنع من الإضافة مانع. كوجود «أل» فى العلم الأول منهما ؛ مثل ؛ (السعد المقنع) اسم رجل ، ولقبه ؛ فلا يجوز إضافة «السعد» إلى المقنع ؛ لأن الإضافة المحضة تمتنع فيها «أل» من المضاف. كما تمتنع الإضافة إذا كان المضاف والمضاف إليه بمعنى واحد ؛ كما يبدو هنا فى ظاهر الأمر ، ولكنهما مختلفان تأويلا ؛ فأحدهما يراد به الاسم المجرد ، والآخر يراد به المسمى ؛ ـ كما سيجىء فى باب الإضافة ج ٣ ص ٣٥ م ٩٣ ـ والحاجة إلى هذا التأويل فى هذا الوجه جعلت الإعراب على الوجه التالى أفضل ؛ لخلوه منه. وهذا النوع من إضافة الاسم إلى المسمى ؛ (أى : إلى اللقب).
(٣) جاء فى ص ٢٣ ج ١ من شرح المفصل ما ملخصه : إذا لقبت علما مفردا بمفرد أضفت العلم إليه ، نحو : سعيد كرز. كان اسمه : «سعيدا» ، ولقبه «كرزا». فلما جمع بينهما أضيف العلم إلى اللقب. وكذلك. «قيس قفة ، وزيد بطة».
فإذا أضفت الاسم إلى اللقب صار كالاسم الواحد ، وسلب ما فيه من تعريف العلمية ؛ كما إذا أضفته إلى غير اللقب ؛ نحو : «زيدكم» ، فصار التعريف بالإضافة ، وجعلت الألقاب معارف ؛ لأنها جرت مجرى الأعلام ، وخرجت عن التعريف الذى كان لها بالألف واللام قبل التلقيب ـ أى : إن وجدا من قبل ـ ؛ كما أنا إذا قلنا : «الشمس» كان معرفة بالألف واللام ، وإذا قلنا : «عبد الشمس» ـ كان من قبيل الأعلام. فالعلم يفقد التعريف بالعلمية عند إضافته إلى اللقب ويكتسب تعريفا جديدا بالإضافة. وكل هذا بشرط إضافته إلى اللقب) ... اه ثم راجع رقم ٢ من هامش ص ٢٦٤.
(٤) فيعرب الثانى بدلا من الأول ؛ بدل كل من كل ، أو يعرب عطف بيان ، أو توكيدا لفظيا بالمرادف ؛ فهذه الإعرابات الثلاثة جائزة. إلا إن منع من البدل مانع مما ذكروه فى فى بابه ؛ فيمتنع ويبقى الإعرابان الآخران. هذا وإعراب الثانى تابعا للأول على وجه من الأوجه الثلاثة ، قوى لا تأويل فيه ، فهو خير من الإعراب فى الحالة الأولى ؛ حالة اعتبارهما متضابقين لما فيها من التأويل الذى أشرنا إليه فى رقم (٢).
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
