وفى المثال الثانى : فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره للحكاية ، وفى الثالث : مفعول به ، منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة للحكاية ، وفى الرابع : مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة للحكاية ؛ فهو لا يتأثر بالعوامل تأثرا ظاهرا ، وإنما يتأثر بها تأثرا تقديريا.
ويقال فى المثال الثانى : «الخير نازل» حضر. إن «الخير نازل» حضر ، سلّم على «الخير نازل» ، وهكذا فى كل مثال آخر من أمثلة المركب الإسنادى ، وملحقاته (١) فإنه يكون معربا تقديرا لأجل الحكاية (٢).
وإن كان تركيبه مزجيّا غير مختوم بكلمة : (ويه) ، مثل : رامهرمز ونيويرك ... فإنه يعتبر كالكلمة الواحدة ؛ فيعامل من ناحية الإعراب معاملة المفرد ، فيكون على حسب جملته ؛ مبتدأ ، أو خبرا ، أو فاعلا ، أو مفعولا ، ... أو غير ذلك ؛ لكنه يرفع بالضمة من غير تنوين ، وينصب ويجر بالفتحة فى الحالتين من غير تنوين (٣). تقول : رامهرمز جميلة ، إن رامهرمز جميلة ، سمعت
__________________
ـ ويجوز أن نردده بمعناه إن لم تمنع مانع دينى أو غيره كإرادة النص عليه من غير إدخال تغيير فيه.
(راجع مزية الحكاية فى رقم ١ من هامش ص ٣٠ ثم من هامش : «ا» من ص ٤٤ م ٦٢ ح ٢) حيث الإيضاح المناسب. وإنما كانت الضمة مقدرة هنا وفى كل حالات الرفع لأن الضمة الموجودة حاليا هى الضمة التى كانت فى العلم قبل أن يكون مبتدأ ؛ فلم تترك مكانها لتحل فيه الضمة الخاصة بالمبتدأ.
(١) يدخل فى هذه الملحقات : العلم المنقول من حرفين ؛ مثل : ربما ، إنما .. والعلم المنقول من حرف واسم ؛ مثل : إن الرجل ... ، أو : من حرف وفعل ؛ مثل : لن يسافر ؛ فكل علم من هذه الأعلام وأشباهها ليس مركبا إسناديا ؛ لأنه ليس جملة. ولكنه عند الإعراب يحكى كالمركب الإسنادى. أما العلم المركب من موصوف وصفة ؛ مثل : «محمد الفاضل» فقد اعتبره أكثر النحاة ملحقا بالمفرد ، فتجرى على الموصوف حركات الإعراب على حسب الجملة ، وتتبعه الصفة فى تلك الحركات. ولعل الأفضل أن يكون ملحقا فى حكمه بالمركب الإسنادى فيحكى ؛ منعا من اللبس ، ومنع اللبس محن أهم الأغراض التى تحرص عليها اللغة. وكذلك قالوا فى التمسية بمثل : «عالم أبوه» ومثل (مكرم محمدا) فإن كلمة «عالم» و «مكرم» تعرب حسب العوامل التى قبلها أما كلمة : «أبوه» و «محمد» إبقيان على حالهما. والأفضل أيضا أن يجرى على هذا النوع حكم المركب الإسنادى ؛ منعا من اللبس. فلا إن كانت الأساليب الصحيحة تخالفه ، فيجب اتباعها ، والقياس عليها. ولكنى لم أهتد إلى شىء مسموع عن العرب من تلك الأساليب ...
(٢) هناك آراء أخرى فى طريقة إعرابه أهملناها ، لاعتبارات شتى ؛ فى مقدمتها ؛ أنها لا تلائم الحياة الحاضرة ، ولا تساير الأساليب المنتشرة اليوم.
(٣) لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتركيب المزجى ؛ فيرفع بالضمة ، وينصب بالفتحة ، ويجر بالفتحة أيضا ، من غير أن يدخله التنوين مطلقا ؛ فى حالة من تلك الحالات ما دام علما. ـ كما سبق فى «ب» من ص ١٥٩ ـ فإن خرج من العلمية جاز تنوينه على الوجه الذى أوضحناه فى رقم ٢ من هامش ص ٣٢.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
