(ا) فأما العلم المفرد ، كحامد ، وسعيد ، وسميرة ، وعبلة ... فإنه يخضع فى إعرابه وضبط آخره لحاجة الجملة المشتملة عليه ؛ فقد يكون مبتدأ ، أو : خبرا ، أو فاعلا ... أو مفعولا ، أو مجرورا بالإضافة ، أو بالحرف ، أو غير ذلك ؛ فيرفع ، أو ينصب ، أو يجر على حسب ما تقتضيه الجملة. تقول : حامد أديب ، إن حامدا أديب. أعجبت بأدب حامد ؛ فتضبط كلمة : «حامد» بالضبط المناسب لموقعها (١) كالشأن فى كل الأسماء المنفردة.
وأما العلم المركب : فإن كان تركيبه إضافيا ، كعبد الله ـ أعرب صدره وهو المضاف ـ كإعراب المفرد السابق (أى : على حسب حاجة الجملة ؛ فيكون مبتدأ ، أو خبرا ، أو فاعلا ، أو مفعولا ، أو غير ذلك.) ويبقى المضاف إليه على حالته ؛ وهى الجر دائما. تقول : عبد الله شاعر ، فاز عبد الله ، صاحبت عبد الله ، سارعت إلى عبد الله ؛ فالمضاف ـ وهو كلمة : عبد ـ تغيرت حركة آخره بتغير حاجة الجمل ، وبقى المضاف إليه مجرورا لم يتغير.
وإن كان تركيبه إسناديّا (مثل : فتح الله ... ـ الخير نازل) بقى على حاله قبل التسمية ؛ فلا يدخله تغيير مطلقا ، لا فى ترتيب حروفه ، ولا فى ضبطها ثم يجرى عليه ما يجرى على المفرد فيعرب على حسب حاجة الجملة التى تحتويه ؛ فيكون مبتدأ ، وخبرا ، وفاعلا ، ومفعولا ، وغير ذلك على حسب ما تقتضيه تلك الجملة. إلا أن آخره يظل على حاله ملتزما حركته الأولى قبل العلمية فى جميع تلك الحالات مهما تغيرت الجمل ؛ فكأنه كلمة واحدة تلازمها علامة واحدة للإعراب ، لا تتغير فى الرفع ، ولا فى النصب ، ولا فى الجر ، تقول : «فتح الله» نشيط. جاء «فتح الله». صاحبت «فتح الله» رضيت عن «فتح الله». فالعلم : (فتح الله) فى الجملة الأولى : مبتدأ ، مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره للحكاية (٢).
__________________
(١) هذا الحكم عام ؛ يشمل الكلمة المبينة إذا نقلت من معناها ، وصارت علما ، فقد جاء فى التصريح ، ج ٢ أول باب المنادى ما نصه :
«قال الرضى فى باب العلم إذا نقلت الكلمة المبنية وجعلتها علما لغير ذلك اللفظ فالواجب الإعراب» ثم قال صاحب التصريح ما نصه : «فعلى هذا تقول فى : كيف ، وهؤلاء ومنذ ، ... أعلاما : يا كيف ، ويا هؤلاء. ويا كم ، بضمة ظاهرة فهى متجددة للنداء)»
(٢) الحكاية الأصيلة معناها : أن نردد اللفظ بحالته الأصلية ، ونعيد نطقه أو كتابته بالصورة التى سمعناها أو قرأناها ، من غير أن نغير شيئا من حروفه أو حركاته ، مهما غيرنا الجمل والتراكيب ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
