لأن الغالب فى المبتدأ وصاحب الحال أن يكونا معرفتين ـ ويمنع من الصرف إن وجد مع العلمية سبب آخر للمنع ، كالتأنيث فى مثل : أصغيت إلى فاطمة. ويكون نعته معرفة مثله ، ولا يصح أن يكون نكرة.
* * *
علم الجنس :
تعريفه :
اسم موضوع للصورة الخيالية التى فى داخل العقل ، والتى تدل على فرد شائع
__________________
ـ إن أضيف العلم لمعرفة ، أما إذا أضيف إلى نكرة فهو نكرة ؛ نحو : مررت بمحمد رجل ، وعلى امرأة. إلا أنه يحدث فى المضاف عندئذ نوع تخصيص ؛ لأنك جعلته ، «محمد رجل» ، ولم تجعله «محمدا» شائعا فى المحمدين ، كما أنك إذا قلت ، «غلام رجل» ـ استفيد منه أنه ليس لامرأة ... اه راجع ـ أيضا رقم ٣ من هامش ص ٢٨٥ الآتية ، و ـ الخضرى ، عند الكلام على شروط المثنى. مما سبق يتبين أن الاستعمال الشائع الآن غير صحيح ؛ حيث يضاف العلم إلى اسم الوالد ؛ والوالدة ، نحو : محمد على ، ومحمود حامد ، وزينب صالح ، وفاطمة كامل ، وأمينة عائشة ... و. وأشباهها فالأعلام الأولى : هنا (محمد ـ محمود ـ زينب ـ فاطمة ـ أمينة ...) هى أعلام لأبناء مضافة إلى أعلام الوالد أو الوالدة. ومن المحتم أن تتوسط بينهما كلمة : «ابن» وابنة ، ولا يصح حذف إحداهما مطلقا ؛ ولو كان الحذف قائما على اعتبار كل منهما مضافا محذوفا أقيم المضاف إليه مقامه ؛ لأن هذا الحذف يوقع فى اللبس ؛ إذ لا دليل معه يدل على أن المضاف من أولاد المضاف إليه ، ولهذا نصوا ـ فى باب الإضافة ـ على منع حذف المضاف إذا كان لفظة «ابن» ومثلها : ابنة (راجع ج ٤ م ٩٦ ص ١٣٤).
لكن ما المراد بالإيضاح فى جانب المعارف ، وبالتخصيص فى جانب النكرات؟ أشار لهذا صاحب «المفصل». فيما سبق وفيما يجىء.
فالمراد بالإيضاح هو : رفع الاحتمال وإزالة والاشتراك فى المعرفة. والمراد بالتخصيص : تقليل الاحتمال والاشتراك فى النكرة. بيان ذلك : أننا حين نقول : سافر محمود ـ مثلا ـ «فمحمود» علم يشترك فيه عدة أشخاص ؛ فلا ندرى من منهم الذى سافر. فإذا قلنا : سافر «محمود الحديقة» أو : «محمود البيت ، أو محمودنا» فقد زال الاحتمال ، وارتفع الاشتراك بسبب إضافته لمعرفة ؛ كما لو أتينا بعده بنعت ـ مثلا ـ فقلنا سافر محمود العالم.
وإذا كانت إضافته إلى نكرة فإن الاحتمال لا ينقطع ، والاشتراك لا يزول ، وإنما يخف أمرهما ويقل كما سبق فى : محمد رجل ... وقد يحصل الاحتمال ويبقى الاشتراك بعد إضافة العلم إلى المعرفة ؛ ولكن هذا قليل لا يلتفت إليه (راجع التصريح وهامشه فى أول باب النعت).
ثم قال صاحب شرح المفصل فى المكان السابق :
وأما إدخال «أل» على العلم فقليل جدا فى الاستعمال ، وإن كان القياس لا يأباه كل الإياء ؛ لأنك إذا قدرت فيه التنكير ، وأنه ليس له مزية على غيره من المسمين به جرى مجرى : «فرس» و «رجل» ، ولا تستنكر أن تدخل عليه «أل» وقد جاء فى الشعر وما أقله ... اه.
هذا وقد ينكر العلم الممنوع من الصرف مثل : جاء أحمد ـ ، ورأيت أحمدا ـ ومررت بأحمد إذا كان هذا الاسم مشتركا بين عدة أفراد كل منهم يسمى : بأحمد ، ولا تقصد فردا معينا ، وقد سبق بيان هذا فى تنوين التمكين فى رقم ٢ من هامش ص ٣٢ و ٣ من هامش ص ٣٦. ، ويرى بعض النحاة أن العلم إذا إضيف لا يفقد علميته ؛ بل تبقى وإنما يكتسب من الإضافة زيادة إيضاح على إيضاحه السابق ، تفيده تعيينا ، وتمنع أثر الأشتراك عنه ؛ كالذى فى قول العرب : هذا جميل بثنية وقيس ليلى. والخلاف لفظى شكلى ؛ لا أثر له. وإن كان الرأى الأول هو الذى يساير القواعد النحوية العامة.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
