ورمز لتلك الصورة التى لا تمثل فردا بعينه ، وإنما تمثل الصنف كله ، أى : تمثل ما يسمونه : «الجنس» كله ؛ فتنطبق على كل فرد من أفراد ذلك الجنس ؛ وهذا معنى قولهم : «إنه علم للجنس» ، أو : «علم الجنس» ، ومثل هذا يقال يقال عن كلمة : «أسامة». فقد أطلقت أول مرة على أسد معين لداع دعا إلى هذه التسمية. فإذا قيلت بعد ذلك لم يفهم العقل معناها فهما مجردا من غير تخيل صورة فرد ـ أىّ فرد ـ من ذلك الحيوان المفترس ، بل لا بد أن يحصل مع الفهم تخيل صورة تمثل أسدا غير معين ، أى : لا بد مع الإدراك من ذلك التخيل الذى يعيد إلى الذهن صورة تمثل المراد ، وينطبق عليها الاسم ، فهذا الاسم هو الذى يسمى : علما للجنس كله ، أو : علم الجنس.
ومثل هذا أن ترى الفيل وخرطومه فتسميه : (أبو الخرطوم) فهذا علم للفيل ينطبق على الفرد الذى أمامك ، وعلى كل نظير له ، فهو علم لواحد غير معين من الأفيال. فإذا كان اسم الجنس هو اسم يدل على الحقيقة الذهنية المجردة أى : الخالية من استرجاع الخيال لصورة فرد منها ـ كما سبق (١) ـ فإن علم الجنس يدل على تلك الحقيقة ، مركزة فى صورة كاملة ويقترن بها ، و؛ يستعيدها الخيال لفرد غير معين من أفراد ذلك الجنس فهى تصدق على كل فرد. فكأن هذا العلم موضوع لكل فرد من أفراد تلك الحقيقة الذهنية العقلية. ولذا قالوا فى تعريف علم الجنس ، إنه : اسم موضوع للصورة التى يتخيلها العقل فى داخله لفرد شائع من أفراد الحقيقة الذهنية. ومن أمثلته أيضا ـ غير ما سبق فى «ج» : «ابن دأية» ؛ للغراب و «بنت الأرض» : للحصاة ، «وابنة اليم» ؛ للسفينة ...
__________________
(١) فى هامش ص ٢٥٩ وما بعدها.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
