ذهبت إلى حامد. طار عصفور جميل ـ شاهدت عصفورا جميلا ـ استمعت إلى عصفور جميل ... وهذه الكلمات لا تكون إلا أسماء.
وكان الأصل أن تكتب هى وأشباهها كما يكتبها علماء «العروض» هكذا : حامدن ـ حامدن حامدن. عصفورن جميلن ... عصفورن جميلن ... عصفورن جميلن ... أى : بزيادة نون ساكنة فى آخر الكلمة ؛ تحدث رنينا خاصّا ؛ وتنغيما عند النطق بها. ولهذا يسمونها : «التنوين» أى : التصويت والترنيم ؛ لأنها سببه. ولكنهم عدلوا عن هذا الأصل (١) ، ووضعوا مكان «النون» (٢) رمزا مختصرا يغنى عنها ، ويدل ـ عند النطق به ـ على ما كانت تدل غليه ؛ وهذا الرّمز هو : الضمة الثانية ، والفتحة الثانية ، والكسرة الثانية ... على حسب الجمل ... ويسمونه : «التنوين» ، كما كانوا يسمون النون السالفة ، واستغنوا بهذا الرمز المختصر عن «النون» ؛ فحذفوها فى الكتابة ، ولكنها لا تزال ملحوظة ينطق بها عند وصل بعض الكلام ببعض ، دون الوقف.
ومما تقدم نعلم : أن التنوين نون ساكنة ، زائدة (٣). تلحق آخر الأسماء لفظا ، لا خطا ولا وقفا (٤). العلامة الثالثة : أن تكون الكلمة مناداة ، مثل : يا محمد ، ساعد الضعيف. يا فاطمة ، أكرمى أهلك. فنحن ننادى محمدا ، وفاطمة. وكل كلمة نناديها اسم ، ونداؤها علامة اسميتها (٥).
__________________
(١) اختصارا ؛ ومنعا للخلط بين هذه النون الزائدة. وغيرها من الأنواع الأخرى ، الزائدة والأصلية.
(٢) راجع شرح المفصل (ج ٩ ص ٣٥) فى الكلام على «التنوين» حيث تراه مكتوبا «بالنون» كما فى الأمثلة السالفة ...
(٣) أى : ليست من أصل بنية الكلمة ، ولا من حروفها الأصلية ؛ لأن هذه النون ـ وإن كانت حرفا واحدا ـ تعد كلمة كاملة ، وتدخل فى قسم الحرف المعنوى من أقسام الكلمة الثلاثة ؛ فمثلها مثل واو العطف ، وفائه ، وباء الجر ، وتائه ... وغيرها من حروف المعانى التى سيجىء الكلام عليها فى هامش ص ٦٢ وص ٦٦ وفى الجزء الثانى م ٧٨ (أول باب الظرف) ويبنون على هذا تعليلات لبعض الأحكام ؛ كتعليلهم وجوب حذف التنوين من المضاف بأن التنوين كلمة كاملة ولا يصح الفصل بكلمة بين المضاف والمضاف إليه ، وهما شيئان متلازمان.
(٤) سيجىء فى المسألة الثالثة : (ص ٣٢) تفصيل مناسب يتضمن أنواع التنوين وحكم كل نوع.
(٥) إذا رأينا حرف النداء داخلا فى الظاهر على ما ليس باسم (كالفعل ، أو : الحرف ، نحو يا ... ادخل الحجرة ـ يا .. ليتك تحترم الميعاد ،) فإنه يكون فى الحقيقة داخلا على منادى محذوف ، لسبب بلاغى. أو : تكون «يا» حرف تنبيه ؛ وليست حرف نداء. وسيجىء البيان فى أول الجزء الرابع : (باب المنادى).
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
