المسألة الثانية :
الكلام على أقسام الكلمة الثلاثة : الاسم ، والفعل ، والحرف.
الاسم :
كلمة تدل بذاتها (١) على شىء محسوس ، ـ مثل : نحاس ، بيت ، جمل ، نخلة ، عصفورة ، محمد ... ـ أو شىء غير محسوس ، يعرف بالعقل ؛ (مثل : شجاعة ، مروءة ، شرف ، نبل ، نبوغ ...) وهو فى الحالتين لا يقترن بزمن (٢).
علاماته : أهمها خمسة ، إذا وجدت واحدة منها كانت دليلا على أن الكلمة «اسم».
العلامة الأولى : الجر ؛ فإذا رأينا كلمة مجرورة لداع من الدواعى النحوية ، عرفنا أنها اسم ؛ مثل : كنت فى زيادة صديق كريم. فكلمة : «زيارة» اسم ؛ لأنها مجرورة بحرف الجر «فى» ، وكلمة : «صديق» اسم ؛ لأنها مجرورة ؛ إذ هى «مضاف إليه» ، وكلمة : «كريم» اسم ؛ لأنها مجرورة بالتبعية لما قبلها ؛ فهى نعت لها.
العلامة الثانية : التنوين ؛ فمن الكلمات ما يقتضى أن يكون فى آخره ضمتان ، أو فتحتان ، أو كسرتان ؛ مثل : جاء حامد ـ رأيت حامدا ـ
__________________
(١) أى : من غير أن تحتاج إلى كلمة أخرى.
(٢) لإيضاح التعريف وبيان معنى الاسم نذكر ما يأتى : لو وضعنا فاكهة معينة أمام إنسان لا يعرفها ؛ فسأل : ما هذه؟ فأجبنا : «رمان» ـ مثلا ـ لكانت كلمة : «رمان» هى الرمز أو العلامة ، أو اللفظ الدال على تلك الفاكهة. وإن شئت فقل : إنها اسم يفهم منه السامع تلك الفاكهة المعينة ، دون غيرها. فعندنا شيئان ؛ فاكهة لها أوصاف حسية خاصة بها ، ولفظ معين ، إذا نطقنا به انصرف الذهن مباشرة إلى تلك الفاكهة الخاصة. فلهذا اللفظ معنى ، أو مدلول ، أو مراد. وما معناه ، أو مدلوله ، أو المراد منه إلا هذه الفاكهة. وإن شئت فقل : إنه اسم هى معناه ومسماه ، وأن هذا المعنى والمسمى له اسم هو : «الرمان» فالاسم ليس إلا رمزا ، أو علامة ، أو شارة يراد بها أن تدل على شىء آخر ، وأن تعينه ، وتميزه ، وهذا الشىء الآخر هو المراد من تلك الشارة ، والغرض من اتخاذها ؛ فهو مدلولها ومرماها ؛ أى : هو المسمى بها ، وهى الاسم الذى يميزه من غيره ويحدده فلا يختلط بسواه ومتى ثبت أن الاسم هو الرمز والعلامة ، وأن المسمى هو المرموز له ، المطلوب إدراكه بالعقل ـ كان الاسم متضمنا فى ذاته كل أوصاف المسمى ؛ فهو كالصورة التى يكتب اسمها إزاءها ؛ فإذا قرىء الاسم أولا دل على الصورة ومضمونها كاملة. ومثل ما سبق يقال فى كل اسم آخر ، ومنه يتضح تعريفهم الاسم أحيانا بأنه : ما يدل على مسمى فقط ، أى : من غير أن يدل معه على زمن أو شىء آخر. ـ ولهذا الكلام أمثلة متعددة فى ج ٤ ص ١٠٨ م ١٤١ رقم ١ من هامشها.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
