ليبين معناه أولا ، ويكشف المقصود منه ، ثم يجىء بعده الضمير مطابقا له ؛ ـ فيما يحتاج للمطابقة ؛ كالتأنيث والإفراد وفروعهما .. ـ فيكون خاليا من الإبهام والغموض. ويسمى ذلك المفسر الموضّح : «مرجع الضمير».
فالأصل فى مرجع الضمير أن يكون سابقا على الضمير وجوبا. وقد يهمل هذا الأصل لحكمة بلاغية ستجىء (١). ولهذا التقدم صورتان.
الأول : التقدم اللفظى أو الحقيقى ؛ وذلك بأن يكون متقدما بلفظه وبرتبته (٢). معا ؛ مثل : الكتاب قرأته ، واستوعبت مسائله. والأخرى : التقدم المعنوى ويشمل عدة صور ؛ منها :
(١) أن يكون متقدما برتبته مع تأخير لفظه الصريح ، مثل نسق حديقته المهندس. فالحديقة مفعول به ، وفى آخرها الضمير ، وقد تقدمت ومعها الضمير على الفاعل مع أن رتبة الفاعل أسبق.
(٢) أن يكون متقدما بلفظه ضمنا ، لا صراحة ، ويتحقق ذلك بوجود لفظ آخر يتضمن معنى المرجع الصريح ، ويرشد إليه ؛ ويشترك معه فى ناحية من نواحى مادة الاشتقاق. مثل قوله : تعالى : (اعْدِلُوا ؛ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) فإن مرجع الضمير : «هو» مفهوم من «اعدلوا» ؛ لأن الفعل يتضمنه ، ويحتويه ، ويدل عليه ، ولكن من غير تصريح كامل بلفظه ؛ إنه «العدل» المفهوم ضمنا من قوله : «اعدلوا» واللفظان : «اعدلوا» و «العدل» مشتركان فى المعنى العام. وفى ناحية من أصل الاشتقاق. ومثل هذا : «من صدق فهو خير له. ومن كذب فهو شر عليه» فمرجع الضمير فى الجملة الأولى «الصدق» ، وهذا المرجع مفهوم من الفعل : «صدق». كما أن مرجع الضمير فى الجملة الثانية هو : «الكذب» ، وهو مفهوم من الفعل : «كذب» وكلا الفعلين قد اشتمل على المرجع ضمنا لا صراحة ، لاشتراكهما مع المرجع الصريح فى معناه وفى
__________________
(١) فى ص ٢٣٤.
(٢) التقدم اللفظى أن يكون المرجع مذكورا نصا قبل الضمير ؛ مثل : الوالد فضله عميم. والتقدم فى الرتبة أن يكون ترتيب المرجع فى تكوين الجملة متقدما على الضمير ، وسابقا عليه ؛ بحسب الأصول والقواعد العربية ؛ فرتبة الفاعل متقدمة على المفعول ، ورتبة المبتدأ سابقة على الخبر ، ورتبة المضاف قبل المضاف إليه .. وهكذا ..
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
