ناحية من أصل الاشتقاق ... ومن ذلك أن تقول للصانع : أتقن ؛ فهو سبب الخير والشهرة. أى : الإتقان ، وتقول للجندى : اصبر ؛ فهو سبب النصر ، أى : الصبر (١).
(٣) أن يسبقه لفظ ليس مرجعا بنفسه ولكنه نظير للمرجع (أى : مثيله وشريكه فيما يدور بشأنه الكلام) ، مثل : لا ينجح الطالب إلا بعمله ، ولا ترسب إلا بعملها. ومثل قوله تعالى : (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ ... ،) أى : من عمر معمّر آخر.
(٤) أن يسبقه شىء معنوى (أى : شىء غير لفظى) يدل عليه ، كأن تجلس فى قطار ، ومعك أمتعة السفر ، ثم تقول : يجب أن يتحرك فى ميعاده. فالضمير «هو» ـ فاعل المضارع : يجب ـ والضمير «الهاء» لم يسبقهما مرجع لفظى ، وإنما سبقهما فى النفس ما يدل على أنه القطار. وقد فهم من الحالة المحيطة بك ، المناسبة لكلامك ، وهذه الحالة التى تدل على المرجع من غير ألفاظ تسمى : «القرينة المعنوية» أو «المقام» (٢).
ومثل هذا أيضا أن تقول لمن ينظر إلى مجلة حسنة الشكل : إنها جميلة وقراءتها نافعة. فالضمير «ها» راجع إلى المجلة ، مع أن هذا المرجع لم يذكر بلفظ صريح ، أو ضمنى ، أو غيرهما من الألفاظ ، ولكنه عرف من القرينة الدالة عليه. ومثله أن تتجه إلى الشرق صباحا فتقول : أشرقت ، أو تتجه إلى الغرب آخر النهار فتقول : غربت ، أو : توارت بالحجاب ، تريد الشمس فى
__________________
(١) ومن ذلك قوله تعالى : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ.) فالضمير فى : «إنها» راجع إلى الاستعانة المفهومة من «استعينوا» عند من يرى ذلك. ومنه قول الشاعر :
|
إذا نهى السفيه جرى إليه |
|
وخالف ، والسفيه إلى خلاف |
أى : جرى إلى السفه.
(٢) ومنها قول حاتم لامرأته ماويّة التى تلومه على الكرم خوف الفقر :
|
أماوىّ ، لا يغنى الثّراء عن الفتى |
|
إذا حشرجت يوما ، وضاق بها الصدر |
أى : حشرجت النفس ؛ بمعنى حلول الوقت الذى تخرج فيه الروح.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
